السيد محسن الأمين

161

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

نصراني إلى يوم القيامة ، . . . إلى أن قال : وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السّلام ، انتهى . « 1 » أقول : وفي هذه الآية دلالة على أن عليا عليه السّلام أفضل الأمة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لقوله : وأنفسنا ، فإن المراد به عليا عليه السّلام لأنه غير داخل في الأبناء ولا في النساء مع أنه من المدعوين بالاتفاق ، ولأن دعاء الإنسان نفسه غير معقول ، أو المراد به النبي صلى اللّه عليه وآله مع عليّ بناء على صحة إضافة الدعوة إلى النفس بنوع من المجاز ، وكيف كان فقد أطلق على عليّ عليه السّلام في هذه الآية أنه نفس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مع أنه غيره يقينا ، فلا بدّ أن يكون المراد مساواته له في جميع الصفات مجازا خرج من ذلك النبوة والفضل للاتفاق على أن عليا عليه السّلام لم يكن نبيا وكان النبي صلى اللّه عليه وآله أفضل منه ، وغيرهما مما علم عدم المشاركة فيه ، فبقي ما عداه داخلا في العموم ومن جملته النبي صلى اللّه عليه وآله أفضل من جميع أمته فتكون هذه الصفة ثابتة لعليّ عليه السّلام . وحكى الفخر الرازي في تفسير هذه الآية عن الشيعة الاستدلال على تفضيل عليّ عليه السّلام على سائر الصحابة بنحو ما مر ، وحكى هو أيضا عن معاصره سديد الدين محمود الحمصي الرازي من أجلاء علماء الإمامية الاثني عشرية الاستدلال بها على فضيلته عليه السّلام على سائر الأنبياء غير النبي صلى اللّه عليه وآله بالتقريب المتقدم ، قال الرازي : ثم قال - يعني الحمصي : ويؤيد الاستدلال بهذه الآية الحديث المقبول عند الموافق والمخالف وهو قوله عليه السّلام : « من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحا في طاعته ، وإبراهيم في خلته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه » فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ا ه . « 2 »

--> ( 1 ) الكشاف 1 : 282 و 283 ؛ عنه بحار الأنوار 21 : 282 . ( 2 ) تفسير الرازي 8 : 86 ؛ عنه بحار الأنوار 21 : 282 و 283 .