السيد محسن الأمين
151
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
فاستعمل الحصين بن نمير السكوني ، وأوصاه إذا ظهر على أهل المدينة أن يبيحها ثلاثا فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند ، وجعل أهل المدينة في كل منهل بينهم وبين الشام زقّا من قطران ، فأرسل اللّه المطر فلم يستقوا بدلو حتّى وردوا المدينة ، فلما التقى بنو أمية بأهل الشام رجع بعضهم معهم إلى المدينة ومضى بعضهم إلى الشام ، وفيمن رجع معهم مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، ودلهم مروان وابنه على عورات أهل المدينة ، فكانت الغلبة لأهل الشام بسبب خيانة أهل المدينة ، وقتل عبد اللّه بن الغسيل وأولاده وفر عبد اللّه بن مطيع إلى مكة فقتل مع ابن الزبير ، وقتل في تلك الوقعة من أهل المدينة خلق كثير . « 1 » قال المسعودي : قتل من سائر قريش غير من قتل من بني هاشم بضع وتسعون رجلا ومثلهم من الأنصار وأربعة آلاف من سائر الناس ممن أدركه الإحصاء دون من لم يعرف . « 2 » وقال في العقد الفريد : كان جميع من قتل يوم الحرة من قريش والأنصار ثلاثمائة رجل وستة رجال ، ومن الموالي وغيرهم أضعاف هؤلاء . « 3 » وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : بلغ عدة قتلى الحرة من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الناس ألف وسبعمائة ومن سائر الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان . وقال في موضع آخر منه : أنه قتل يوم الحرة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله ثمانون رجلا ولم يبق بدري بعد ذلك ، ومن قريش والأنصار سبعمائة ومن سائر الناس من الموالي والعرب والتابعين عشرة
--> ( 1 ) أنظر : تاريخ الطبري 4 : 366 - 381 ؛ البداية والنهاية 8 : 238 - 243 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 85 . ( 3 ) العقد الفريد 4 : 390 .