السيد محسن الأمين

149

البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلوا واستهلوا فرحا * ولقالوا ليزيد لا تشل فقال له رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ارتددت عن الإسلام يا أمير المؤمنين ، فقال : بل نستغفر اللّه ، قال : واللّه لا ساكنتك أرضا أبدا ، وخرج عنه انتهى . وقوله بل نستغفر اللّه ليس على حقيقته ، بل ظاهره إرضاء وباطنه سخرية ولذلك لم يقبله منه الصحابي ، ويجوز أن يكون يزيد تمثل بذلك في الوقعتين ، والظاهر أن الأبيات التي تمثل بها يزيد ليست كلها لابن الزبعرى وإنما يزيد زاد فيها أو غيّر منها بدليل قوله : ثم قالوا يا يزيد ، أو ولقالوا ليزيد لا تشل . وابن الزبعرى اسمه عبد اللّه ، وقوله لست من عتبة على الرواية الثانية فإن المراد به أبو جدته هند وهو عتبة بن ربيعة المقتول يوم بدر ، أما قوله : ليت أشياخي . . . إلخ فهو لابن الزبعرى ، وقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة . « 1 » عدة أبيات من قصيدة ابن الزبعرى التي قالها بعد وقعة أحد ومنها البيت المذكور . وقوله : فقتلنا النصف من ساداتهم . . . وعدلنا ميل بدر فاعتدل . وكأن يزيد قد غيره إلى قوله : قد قتلنا القرم إلخ ، ولم يذكر فيها بقية الأبيات السابقة فكأنها من قول يزيد أو إنها من جملة ما لم يذكره من القصيدة ، وكيف كان فإنشاده لهذه الأبيات دال على كفره سواء كانت من نظمه أو تمثل بها ، فإنه ما تمثل بها إلّا وهو يريد معناها ، وكذا كل من يتمثل بكلام الغير ويجعله جزء كلامهم فهو مريد لمعناه حتى كأنه من قوله وإنشائه وهذا ظاهر ، وما اتفقت عليه الروايات منها كان في الدلالة على كفره بل البيت الأوّل كاف في ذلك . ( 120 ) خ . ل .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 15 : 178 .