السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

373

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

هلال عن أبيه قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو في الحالة التي قبض فيها فإذا فاطمة عليها السّلام عند رأسه فبكت حتّى ارتفع صوتها فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليها طرفه « 1 » وقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك . فقال : يا حبيبتي أما علمت أنّ اللّه عزّ وجلّ أطّلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته ، ثمّ اطّلع إطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه ، يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا اللّه عزّ وجلّ سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا : أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على اللّه عزّ وجلّ ، وأحب المخلوقين إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأنا أبوك ، ووصيي خير الأوصياء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وأحبّهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك وعم بعلك ، ومنّا من له جناحان يطير في الجنّة مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك وأخو بعلك ، ومنّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك الحسن والحسين ، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما - والذي بعثني بالحق - خير منهما . يا فاطمة والذي بعثني بالحقّ إنّ منهما مهدي هذه الامّة إذ صارت الدّنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وانقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم صغيرا ، ولا صغير يوقّر كبيرا ، فيبعث اللّه عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أوّل الزمان ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . يا فاطمة لا تحزني ولا تبكي فإنّ اللّه عزّ وجلّ أرحم بك وأرأف عليك منّي ، وذلك لمكانك مني وموقعك من قلبي ، وقد زوّجك اللّه زوجك وهو أعظمهم حسبا ، وأكرمهم منصبا ، وأرحمهم بالرّعية وأعدلهم بالسويّة ، وأبصرهم بالقضّية ، وقد سألت ربّي عزّ وجلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، قال علي عليه السّلام : فلمّا قبض

--> ( 1 ) في المصدر : ( رأسه ) .