السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
289
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
الّذين كانوا معهم من رفقائهم وقد دخلوا أنطاكية فيفقدونهم فلا يزالون يطلبونهم فيرجعون ويسألون عنهم من يلقون من الناس فلا يقفون لهم على أثر ولا يعلمون لهم خبرا ، فيقول القوم بعضهم لبعض هل تعرفون منازلهم ؟ فيقول بعضهم : نعم يبيعون ما كان معهم من التجارة ويحملونها إلى أهاليهم فيدفعون أمتعتهم وأموالهم ويخبرونهم خبرهم وتعزّى أهاليهم بهم ويقتسمون مواريثهم فلا يلبثون بعد ذلك إلّا ستة أشهر حتّى يوافوا إلى أهاليهم على مقدمة القائم عليه السّلام فكأنّهم لم يفارقونهم ، وأما المستأمنة من المسلمين على الرّوم فهم قوم ينالهم أذى شديد من جيرانهم وأهاليهم من السلطان فلا يزال ذلك بهم حتّى يأتوا ملك الروم فيقصّون عليه قصتهم ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملّتهم فيؤمنهم ويعطيهم أرضا من أرض قسطنطينية فلا يزالون بها حتّى إذا كانت اللّيلة التي يسير بهم فيها يصبح جيرانهم أهل الأرض التي كانوا فيها قد فقدوهم فيسألون عنهم أهل البلاد فلا يحسّون لهم أثرا ، ولا يسمعون لهم خبرا وحينئذ يخبرون ملك الروم بأمرهم قد فقدوهم فيوجه في طلبهم ويستقص آثارهم وأخبارهم فلا يعود مخبر لهم بخبر فيغتم طاغية الروم لذلك غما شديدا ويطالب جيرانهم بهم ويحسبهم ويلزمهم احضارهم ويقول : ما قدّمتم على قوم أمنتم وعملت إليهم جميلا ويوعدهم القتل إن لم يأتوا بهم يستخبرهم وإلى أين صاروا فلا تزال أهل مملكته في أذية ومطالبة ما بين معاقب ومحبوس ومطلوب حتّى يسمع ممّا هم فيه راهب قد قرأ الكتب فيقول لبعض من يحدّثه حديثهم : أنّه ما بقي في الأرض أحد يعلم علم هؤلاء غيري وغير رجل من يهود بابل فيسألونهم عن أحوالهم فلن يخبر أحدا من الناس حتّى يبلغ ذلك الطاغية فيوجه في حملة إليه ، فإذا أحضره قال له الملك قد بلغني ما قلت وقد ترى ما أنا فيه فأصدقني إن كانوا مرتابين قتلت بهم من قتلهم ويخلص من سواهم من الهمّ ، قال لا تعجل أيها الملك ولا تحزن على القوم فأنّهم لن يقتلوا ولن يموتوا ولا حدث بهم