السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

201

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

ربّه خلف . ثمّ إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كلّ مرّة بأن يغرسها مرّة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرّات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ، ترتدّ منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيّف وسبعين رجلا فأوحى اللّه تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال : يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرّح الحقّ عن محضه وصفا الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة ، فلو أنّي أهلكت الكفّار وأبقيت من قد ارتدّ من الطوائف الّتي كانت آمنت بك لما كنت صدّقت وعدي السابق للمؤمنين الّذين أخلصوا التوحيد من قومك ، واعتصموا بحبل نبوّتك بأنّي استخلفهم في الأرض وأمكّن لهم دينهم وابدّل خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك « 1 » من قلوبهم ، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل الأمن منّي لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الّذين ارتدّوا وخبث طينهم وسوء سرائرهم التي كانت نتائج النفاق ، وشيوخ الضلالة فلو أنّهم تسنّموا مني الملك الّذي أوتي المؤمنين وقت الاستخلاف إذا أهلكت أعداءهم لنشقوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم تأبّدت حبال ضلالة قلوبهم ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة ، وحاربوهم على طلب الرئاسة والتفرّد بالأمر والنهي ، وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب كلّا وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا « 2 » . قال الصادق عليه السّلام : وكذلك القائم فإنّه تمتدّ أيّام غيبته ليصرح الحقّ عن محضه ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ من كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسّوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام .

--> ( 1 ) في المصدر ( الشك ) بدلا من ( الشرك ) . ( 2 ) هود / 37 .