السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
182
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
اللّه عليه السّلام وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم ، فقال : إنّي سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل وأنا على حمار إلى جانبه فقال لي : يا أبا عبد اللّه قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا اللّه من القوّة وفتح لنا من العزّ ولا تخبر الناس أنّك احقّ بهذا الأمر منّا وأهل بيتك فتعزبنا « 1 » وبك وبهم ، قال : فقلت : ومن رفع هذا إليك عنّي فقد كذب فقال لي : أتحلف على ما تقول ؟ قال : فقلت : إنّ النّاس سحرة يعني يحبّون أن يفسدوا قبلك عليّ فلا تمكّنهم من سمعك فإنّا إليك أحوج منك إلينا فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد ، فلا تزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّادما حراما في شهر حرام في بلد حرام ؛ فعرفت أنّه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعلّ اللّه عزّ وجلّ أن يكفيك فأنّي لم أخصّك بهذا وإنّما هو حديث رويته ثمّ لعّل غيرك من أهل بيتك يتولّى ذلك فسكت عنّي ، فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك واللّه لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس وقد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجّة اللّه على الخلقّ وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به وهذا الآخر يعمل بالجور ، ويقتل أولاد الأنبياء ويسفك الدّماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه وهو في موكبه وأنت على حمار فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني ونفسي ، قال : فقلت : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لأحتقرته واحتقرت ما هو فيه فقال : الآن سكن قلبي ، ثمّ قال : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الرّاحة منهم ؟ فقلت : أليس تعلم أنّ لكلّ شيء مدّة ؟ قال : بلى فقلت : هل ينفعك علمك أنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ؟ إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه
--> ( 1 ) في المصدر : فتغرينا بك وبهم .