السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

148

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

نسله وأقربائه مدّة طويلة إلّا ملكتم مثله لا يخفى أنّ ما مضى من ملك بني العبّاس كان أزيد من مثلي ملك بني أمية الّذي كان ألف شهر ، فهذا الحكم إمّا من الأحكام الّتي يلحقها البداء وليس من المحتوم ، أو أنّ إثبات مثل المدّة لهم لا ينافي كون مدّتهم أزيد من المثلين ، أو سيكون لبني أميّة دولة أخرى كما يكون لبني العبّاس في آخر الزّمان ، وكان مجموع دولتي هؤلاء مثل مجموع دولتي أولئك ، ولا يجدى ضمّ دولة السّفياني الّذي يكون في آخر الزمان إلى دولة بني أميّة الماضية ، لأنّها لا تتجاوز ثمانية أشهر ولا تبلغ بعد نصف دولة بني العبّاس الماضية فكيف الآتية ، وليتلقّفها الصّبيان يتناولون الخلافة بسرعة وسهولة ، يلعبون بها ، لا يزال القوم يعني بني العبّاس ، في فسحة يعني أنّ كلامهم في سعة من ملكهم إلى أن يصيب منّا دما حراما ، وذلك كما وقع ، فأنّ كلّ من قتل منهم إماما أو نفسا زكيّة ذهب ملكه ، أو المراد أنّ ذهاب ملكهم في آخر الزمان إنّما يكون بسبب قتلهم النّفس الزكيّة منهم ، وعلى التّقديرين فتسليط اللّه الأعور عليهم إنّما يكون في آخر الزمان . روى الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال : ( إذا بنى بنو العباس مدينة على شاطيء الفرات كان بقائهم بعدها سنة ) « 1 » عسر لا يسر فيه : يعني يكون فيه الضيق والشدّة والصعوبة على النّاس ، والرّغد والعيش الطّيب الواسع والرّيح الدولة والقوة والغلبة ، ومنه قوله سبحانه : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 2 » . وليس بأعور : الدّجال المعهود ، بل هو السّفياني أوليس بأعور ولكنه يترأى أنّه أعور . روى الشيخ الصدوق بإسناده عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : قال أبي : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل

--> ( 1 ) كمال الدين ج 2 ، ص 683 ، ح 26 ، باب 25 . ( 2 ) الأنفال / 46 .