الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
564
كتاب النور في امام المستور ( ع )
« مالك بالاجتماع بي » ؟ فقلت : من أنت ؟ فقال : « أنا المهديّ » فقبّلت يده وقلت : إمض بنا إلى البيت ، فأجاب وقال : « أخل لي مكانا لا يدخل عليّ فيه أحد غيرك » . فأخليت له ، فمكث عندي سبعة أيّام ولقّنني الذّكر ، وأمرني بصوم يوم وإفطار يوم ، وبصلاة خمس مأة ركعة في كلّ ليلة ، وأن لا أضع جنبي على الأرض للنّوم إلّا غلبة . ثمّ طلب الخروج وقال لي : « يا حسن ، لا تجتمع بأحد بعدي ، ويكفيك ما حصل لك منّي ، فما ثمّ إلّا دون ما وصل إليك منّي ، فلا تتحمل منه أحد بلا فائدة » . فقلت : سمعا وطاعة ، وخرجت ، أودّعه ، فأوقفني عند عتبة باب الدّار ، وقال : « من هنا » فأقمت على ذلك سنين عديدة . . . ، إلى أن قال الشعراني بعد حكاية سياحة حسن العراقي : وسألت المهديّ عن عمره ؟ فقال : « يا ولدي ، عمري الآن ست مأة وعشرون سنة ، ولي عنه الآن مأة سنة « 1 » . فقلت : ذلك لسيّدي عليّ الخواصّ ، فوافقه على عمر المهديّ رضي اللّه عنهما « 2 » انتهى بلفظه . أقول : ومن ذلك يظهر حال ما حكاه الحمزاوي عن كتابه ، وما فيه من التحريف ، وأنّ ذلك يوافق ما في « اليواقيت » أو يقاربه ، وأنّ أخبار الحسن بذلك كان في أواخر عمره ؛ فلاحظ .
--> ( 1 ) ولا يخفى عليك أنّه إذا أضيف الست مأة وعشرون إلى خمس وخمسين ومأتين كان مولد المهديّ يكون ثمان مأة وخمس وسبعين ، فيكون تاريخ الملاقاة ، وإذا أضيف إليه ما ذكره بقوله : ولي عنه الآن مأة سنة ، يكون ( 975 ) ، ويكون هو تاريخ إخبار الشيخ حسن للشّعراني ، ويتأخّر ذلك عن تاريخ « لواقح الأنوار » بأربعة عشر ، وعن تاريخ اليواقيت بعشرين ، ويحتمل أن يكون قوله : ولي عنه الآن مأة سنة ، ليس تحقيقيا وتصريح الشعرانيّ بما ذكره في « اليواقيت » يؤيد التقريب كما لا يخفى » ( منه ) . ( 2 ) « روضة الأحباب » نقلا عن « لواقح الأنوار » ج 2 ، ص 136 ، باختلاف كثير .