الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

560

كتاب النور في امام المستور ( ع )

ويعرف حال مؤلفه أيضا منها ومن تراجمه ؛ فلاحظ هذا . وقد نقل ذلك من صاحب « اليواقيت » علي أكبر بن أسد اللّه المودودي في حاشية « نفحات الأنس » للعارف نور الدين عبد الرحمان الجامي - وهي تسمى ب « المكاشفات » - قال في حاشية ترجمة عليّ بن سهل بن الأزهر الإصبهاني ما هذا لفظه على ما يحكي عنه بعض الثقات الأثبات رحمه اللّه . ولقد قالوا : إنّ عدم الخطأ في الحكم مخصوص بالأنبياء آكد الخصوصية والشيخ رضي اللّه عنه يخالفهم في ذلك لحديث ورد في شأن الإمام المهدي الموعود ، على جدّه وعليه الصلاة والسلام ، كما ذكر ذلك صاحب « اليواقيت » « 1 » منه ، حيث قال : صرح الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » « 2 » بأنّ الإمام المهدي يحكم بما ألقى إليه ملك الإلهام من الشريعة ، وذلك أنّه يلهمه الشرع المحمدّي ، فيحكم به ، كما أشار إليه حديث المهدي : « أنّه يقفو أثري لا يخطئ » فعرّفنا صلى اللّه عليه وسلم أنّه متبع لا مبتدع ، وأنّه معصوم في حكمه ، إذ لا معنى للمعصوم في الحكم إلّا أنّه لا يخطئ ، وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يخطئ ، فإنّه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 3 » وقد أخبر عن المهدي أنّه لا يخطئ وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم . وأطال صاحب « اليواقيت » في ذلك نقلا عن الشيخ رضي اللّه عنه وعن غيره من العلماء والفضلاء من أهل السنة ، والجماعة . وقال رحمه اللّه في المبحث الحادي والثلاثين في بيان عصمة الأنبياء من كلّ حركة وسكون وقول وفعل ينقص مقامهم الأكمل : وذلك لدوام عكوفهم في حضرة اللّه تعالى الخاصة ، فتارة يشهدونه سبحانه وتعالى ، وتارة يشهدون أنّه يريهم

--> ( 1 ) « اليواقيت والجواهر » ج 2 ، المبحث الخامس والستون ، ص 565 . ( 2 ) « الفتوحات المكيّة » ج 3 ، الباب السادس والستون وثلاث مأة ، ص 335 ، باختلاف كثير . ( 3 ) النجم : 53 ، الآية 3 و 4 .