الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
534
كتاب النور في امام المستور ( ع )
حصل إذ قارن موت خليفة العصر من قبل أن يبايع لآخر ، أو صار المهديّ ثاني الخليفتين يجب قتله . ولا يبعد ذلك عمّن ينقبض أبناء سنخه من أحكام المهديّ ، كما شهد به محيى الدّين فيما سلف من كلامه فيه ، فيحبون زوال وفناء من ينقبضون عن غالب أفعاله وأقواله ، بل يسأل عن عاقد الإمامة له وقت الظهور ، وكيفية الانعقاد : أفهو بيعة من يبايعه بين الركن والمقام ، وهم بعض النّاس فهو ثاني الخليفتين أيضا ، لأنّ ظاهر قصّة السّفياني وغيرها أنّ على المسلمين في الوقت إماما . فكيف يكون خليفته حقّ يؤمر باتّباعه والبيعة له ، ونحو ذلك ، فإن كان منشأ إمامته نص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما يحذو حذوه ، فليلاحظ حاله في وقت الانعقاد وإبطاله لخلافة غيره ممّن عاصره ويسري إلى السّابق أيضا ، إذ منشأ انعقاد خلافة الخلفاء البارزين على منهج واحد ، ومثله لا يصحّ إبطاله بالنّسبة إلى زمان دون آخر ونحو ذلك ولو كان خلافته من نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن زمان مضيّ العسكريّ صلوات اللّه عليهما . فيعلم حال ما ذكره السّيوطي ، قال قبل ذكر الصّديق : فائدة قال ابن السّاعي : حضرت مبايعة الخليفة الظاهر ، فكان جالسا في شباك القبّة بثياب بيض ، وعليه مطرفة « 1 » وعلى كتفه بردة « 2 » النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، والوزير قائما « 3 » بين يديه على منبر ، وأستاذ الدار دونه بمرقاة ، وهو يأخذ البيعة على النّاس . ولفظ المبايعة : أبايع سيّدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على جميع الأنام ، أبا نصر محمّدا الظاهر بأمر اللّه ، على كتاب اللّه وسنّة نبيّه واجتهاد أمير المؤمنين ، وأن لا خليفة سواه انتهى « 4 » .
--> ( 1 ) في المصدر : المطرحة . ( 2 ) في المصدر : برد . ( 3 ) في المصدر : قائم . ( 4 ) « تاريخ الخلفاء » ص 26 .