الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

502

كتاب النور في امام المستور ( ع )

لا يحتاجان إلى طعام وشراب ؟ فلم لا يجوز ذلك في واحد من أهل البيت ؟ » . قيل لهم : ومع اختلافكم هذا ، كيف يصحّ لكم دعوى العيبة ؛ ثمّ الخضر ليس مكلّفا بضمان جماعة ؟ والإمام عندكم ضامن ، مكلّف بالإمامة « 1 » والعدل ، والجماعة مكلّفون بالاقتداء به ، والاستنان لسنته « 2 » ، ومن لا يرى كيف يقتدى به ؟ فلهذا صارت الإمامية متمسّكين بالعدلية في الأصول ، وبالمشبّهة في الصّفات ، متحيرين تايهين وبين الأخبارية منهم ، والكلامية سيف وتكفير ، وكذلك بين التّفضيلية والوعيدية قتال وتضليل ، أعاذنا اللّه من الحيرة . ومن العجب ، أنّ القائلين بإمامة المنتظر مع هذا الاختلاف العظيم لا يستحيون فيدعون فيه أحكام الإلهيّة ، ويتأوّلون قوله تعالى وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 3 » قالوا : هو الإمام المنتظر الّذي يردّ إليه علم السّاعة ويدّعون فيه : أنّ لا يغيب عنها « 4 » ، ويتسخبرنا بأحوالنا حين يحاسب الخلق ، إلى تحكّمات باردة ، وكلمات عن العقول ردّه ؛ شعر : لقد طفت في تلك المعاهد كلّها * وسبرت « 5 » طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر * على ذقن أوقارعا سنّ نادم » « 6 » انتهى .

--> ( 1 ) في المصدر : بالهداية . ( 2 ) في المصدر : بسنته . ( 3 ) التوبة : 9 ، الآية 105 . ( 4 ) في المصدر : عنّا . ( 5 ) في المصدر : سيرت . ( 6 ) « الملل والنحل » ج 1 ، ص 287 و 288 .