الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

495

كتاب النور في امام المستور ( ع )

وأمّا الافتراء فإنّ العسكريّ عليه السّلام توفّي في حدود سنة ستين ومأتين « 1 » فكيف يكون والدا مقابل الجدّ لمن يولد في آخر الزّمان ؟ فمعلومه ذلك معدوم . وإنّ الصبّان نقل كلام الشعراني قبل كلام ابن العربي « 2 » ولو لم يخن بترك قوله : « فيكون عمره ، إلى وقتنا هذا - وهو سنة ثمان وخمسين وتسع مأة - تسع مأة وستّ سنين » عليه السّلام لعلّه لم يأت أهل التزويق عليه بهذا التّحقيق الأنيق . والافتراء الرّشيق بخلق قول : « بعد الألف » فيما بعد قوله : « سنة خمس وخمسين ومأتين » « 3 » وإن كان مثل هذا لا يستيقظ وإلّا فقد أشار بعد التصريح إلى سبق الميلاد أيضا مرّة بقوله : « وهو باق » وأخرى : بقوله : « أخبرني الشيخ حسن العراقي ، المدفون هناك ، عن الإمام المهديّ حين اجتمع به » « 4 » . فلا أدري ؛ على ماذا حمل اجتماعه ذلك مع المهديّ ؟ اجتمع بمن لم يولد بعد ! أو اجتمع العراقي بعد موته مع المهديّ بعد ولادته ؛ بعد الشّعرانيّ والحمزاويّ ! ثمّ قصّ القصّة على الشّعراني ، من أهل المأة العاشرة ، فأثبته في كتابه قبل أن يولد المهديّ ، فنعم الاجتماع وأكرم به دليلا لهذا المستيقظ . ولعمري ! لما كان انعقد على أنّ المهديّ ، رجل يولد في آخر الزّمان لم يكن يرجع بذلك البرهان . بل زاد بقلمه في كلام الصبّان لفظ « بعد الألف » « 5 » لاحتمال النّسيان من الناسخ ، لأنّه انسان ، فأكرم به علما ، وعملا ، وفطانة ، وعقلا .

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ج 7 ، ص 274 . ( 2 ) « إسعاف الراغبين » ص 141 . ( 3 ) « مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار » ، المطبوع في « الإمام المهديّ عند أهل السنّة » ، ج 2 ، ص 60 . ( 4 ) « إسعاف الراغبين » ص 141 . ( 5 ) « مشارق الأنوار » ص 60 .