الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

475

كتاب النور في امام المستور ( ع )

مرضة نقه منها ، فدخلت عليه فاطمة عليها السّلام تعوده - وأنا جالس عن يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا رأت ما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الضعف ، خنقتها العبرة حتّى بدت دموعها على خدّها . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما يبكيك يا فاطمة » ؟ قالت : « أخشى الضّيعة يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » فقال : « يا فاطمة ! « 1 » أما علمت أنّ اللّه [ تعالى ] ، اطّلع إلى الأرض إطّلاعة ، فاختار منها أباك فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع ثانية فاختار بعلك ، فأوحى إليّ فأنكحته « 2 » واتّخذته وصيّا . أما علمت أنّك بكرامة اللّه [ تعالى ] أباك ، زوّجك أعلمهم علما وأكثرهم حلما وأقدمهم مسلما » ؟ « 3 » فضحكت واستبشرت ، فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يزيدها مزيد الخير كلّه ، الّذي قسّمه اللّه لمحمّد وآل محمّد [ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] ، فقال لها : « يا فاطمة ! ولعليّ ثمانية أضراس - يعني مناقب - إيمان باللّه ورسوله ، وحكمته ، وزوجته ، وسبطاه الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر . يا فاطمة ! إنّا أهل بيت أعطينا ستّ خصال لم يعطها أحد من الأولين ، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا أهل البيت ، نبينا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصّينا خير الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّ أبيك ، منّا سبطا هذه الأمّة وهما ابناك ، ومنّا مهدى هذه الأمّة الّذي يصلي عيسى خلفه » ثمّ ضرب على منكب الحسين ، فقال : « من هذا مهديّ الأمّة » . قلت : هكذا أخرجه الدارقطني صاحب « الجرح والتعديل » « 4 » .

--> ( 1 ) في المصدر - : قالت : أخشى الضيعة يا رسول اللّه ، فقال : يا فاطمة . ( 2 ) في المصدر : فأنكحتك إيّاه . ( 3 ) في المصدر : سلما . ( 4 ) « البيان في أخبار صاحب الزمان » ، المطبوع في « أحاديث المهدي » الباب التاسع ، ص 116 و 117 .