الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
374
كتاب النور في امام المستور ( ع )
[ الأوّل ] إنّ الأمّة أخبروا بإقبال الفتن وحذروا بها ولعلّهم يحذرون . [ إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هنّأ أهل البقيع بموتهم قبله قبل مرض موته ] في الجزء الثالث من « مسند الإمام أحمد » في الثامنة والثمانين بعد الأربع مأة حديث أبي مويهبة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا أبو النضر ، حدّثنا الحكم بن فضيل ، حدّثنا يعلي بن عطاء ، عن عبيد بن جبير ، عن أبي مويهبة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلّي على أهل البقيع فصلّى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة ثلاث مرّات ، فلمّا كانت الليلة الثانية ، قال لي : « يا أبا مويهبة ! أسرج لي دابّتي » قال : فركب ، ومشيت حتّى انتهى إليهم ، فنزل عن دابّته ، وأمسكت الدابّة ، ووقف عليهم ، أو قال : قام عليهم . فقال : « ليهنكم ! ما أنتم فيه ممّا فيه الناس ؟ أتت الفتن ، كقطع الليل ، يركب بعضها بعضا ، الآخرة أشدّ من الأولى ، فليهنكم ما أنتم فيه » ثمّ رجع ، فقال : « يا أبا مويهبة ! إنّي أعطيت » أو قال : « خيّرت مفاتيح ما يفتح على أمّتي من بعدي والجنة أو لقاء ربّي » فقلت : بأبي وأمّي يا رسول اللّه ! فأخبرني ، قال : « لان ترد على عقبها ما شاء اللّه ، فاخترت لقاء ربّي عزّ وجلّ » فما لبث بعد ذلك إلّا سبعا أو ثمانيا حتّى قبض صلى اللّه عليه وسلم وقال أبو النضر : مرّة ترد على عقبيها « 1 » . أقول : قوله : « لأن ترد . . . » لعلّه كالغاية لموته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث يترتّب عليه ؛ فلاحظ .
--> ( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 488 .