الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
313
كتاب النور في امام المستور ( ع )
إلهيا يجعله لمن يشاء ، والذي يجعله ذلك المعني اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 1 » و لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » أطاعه الناس أم له ، ولو أطاعوا ظهر جملة من آثار الرسالة ولوازمها وإلّا لم تنتف من أصلها ، وغير ذلك من أدّلة إلهية المنصب ، ومن ذلك يظهر الحال في ذيل كلامه . ومع ذلك نقول : السلطنة في الظاهر صارت من اثار تلك الخلافة في موردها ، كما كان في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخلافة عليّ عليه السّلام لم تتحقّق في المرتبة الرابعة بل كانت من حين ما توفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن شئت فأعرض ذلك على أخبار وجوب الإيتام ، فقل الخليفة إمّا أن يكون نفسه الإمام الوارد في تلك الروايات « 3 » أو غيره وعلى الأوّل يلزم وجوده متصفا بالخلافة عند وفات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن هو بحكمه لما عرفت في محله ؛ وعلى الثاني لا يكون رئيسا غير مرؤس وإلّا كان جاهليا قضية ما سلف ، ولا يتوهم ذلك فيمن أقر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بخلافته ، وكونه رأس الرؤسا لا رئيس عليه ، وعدم تصدي الباقين لا يوجب إلّا فوات بعض اثار الخلافة منع عن تحقّقه عائق ، فكانوا خلفاء ، وباشر الناس هذه الآثار ، ولا يرتبط بذلك ما توهمه ؛ فلاحظ . وامّا قوله : « وظاهر أن مراد الحديث . . . » « 4 » ففيه أن الأحاديث لا تدلّ على أزيد من إثبات الخلافة ، وأما إناطة المضي بولايتهم ، وقيام الدين بزمان خلافتهم ، وعدم انقضائه ببقائهم ، وعزته بوجودهم ، ونحو ذلك ، فقد عرفت أن الثابت بعد الغاية زوال الدين ، وهلاكه ، وارتفاعه ، ولم يحصل بعد ، ولن يحصل ما وجدوا ،
--> ( 1 ) الأنعام : 6 ، الآية 124 . ( 2 ) البقرة : 2 ، الآية 124 . ( 3 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 3 ، ص 129 و 183 ؛ ج 4 ، ص 421 . ( 4 ) « إبطال نهج الحق » المطبوع في « دلائل الصدق » ج 2 ، ص 487 .