الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
295
كتاب النور في امام المستور ( ع )
معاوية إلى قهر الناس ، وفعل ما فعل ، ولا في يزيد إلى حيل أبيه ، ولا إلى وقعة الطّفّ ، ولا إلى فعل أهل المدينة ، ووقعة الحرّة وما كان من ابن الزّبير ، ولا غير ذلك . مع أنّ ما أخرج به غيرهم تشبه تلك الوقائع ، كما يعرفه البصير . ثمّ الأقطع قوله : « فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الرّاشدين والثاني عشر هو الوليد . . . » « 1 » ، مع أنّه تمّ العدد بهشام « أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ومعاوية ويزيد وعبد الملك والوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز ويزيد وهشام » وعلى أيّ وجه يدّعي إرادة العهد في تلك الأخبار ؟ ! ولا قرنية عليه فيها ؛ ولا شاهد له في الخارج ؛ ثمّ على أيّ وجه ينزّل تلك الأخبار عليهم ؟ ! مع أنّه جعل قيامهم غاية قيامهم الدّين ؛ وغاية صلاحه ؛ وغاية كونه مواتي أو مقاربا ، وغاية ظهوره على من ناواه لا يضرّه مخالف ولا مفارق وغاية كونه ماضيا ، وغاية عدم انقضائه ، ونفس مدّة مضيّه ، وغاية عزّة الدّين ، وكونه عزيزا ، منيعا ينصرون على من ناواهم عليه ، وغاية كون النّاس بخير ، فجعل غاية لذلك ، كما جعل السّاعة غاية لكثير منها المساوي للباقي وجعل العدد بنفسه عدد من يكون بعده من الخلفاء ، وعدّة من يكون لهذه الأمّة من خليفة ، وعدّة من يملكهم من خليفة ، وعدّة الخلفاء بعده ، وسئل عمّا يكون بعدهم ، فقال : « الهرج » ووصفوا بالعمل بالهدى فيما ذكره « 2 » ، فلو كان هؤلاء مطرح تلك الأخبار فقد انقضى الدّين قبل ذلك بكثير ، بل قامت السّاعة بمشاركتهم لمضيهم في الغائية ، كما عرفت . فياللّه من خطب جليل ، وذالت الخلافة عن غيرهم ، بالحصر في أخبار نفس العدد وغيره ، وكان الهدى قتل العترة ، ونهب المدينة وإباحتها ، وإحراق البيت ، وسبّ عليّ عليه السّلام وقتل من يحبّه إلى غير ذلك ، فليراجع كتابنا : « الطّلع النّضيد في
--> ( 1 ) « فتح الباري » ج 13 ، ص 184 . ( 2 ) « تاريخ الخلفاء » ص 12 .