الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

266

كتاب النور في امام المستور ( ع )

منشأ اختلال حصول هذا الأمر المطلوب هو النّاس بأحد الوجهين لم يحتجّ إلى تكرير النّداء فيهم وتثليثه ، ولو كان ذلك فالمناسب لعن الصّارف لا التعرّض للأمراء كما لا يخفى . ثمّ على الفرض الآخر ، ذكر تلك الأمور في وصف الأمير يدلّ على طلبها منه وإيجابها عليه وحثّه عليها ، وإذا لم يفعل ما عليه كان عليه بمقتضي تلك الرّوايات لعنة من ذكر ، وذلك لا يدلّ على تقييد أصل الأمراء من قريش . وأوضح من ذلك أنّ الإمارة المخبر بكونها في قريش وصاحبها منهم إمّا أن يكون أحد حوادث الدّنيا الّتي قدّرها اللّه جلّ جلاله ، كما كان قدّر ما سلف من الأمور المشابهة لها لمن قام بها ، ونظير ما قدّر الغنى والفقر لزيد وعمرو ، وغير ذلك من حوادث العالم ومقدّراته جلّ جلاله ، فعدم قيديّة وجود الأمور المذكورة لإمارة القرشيين في كمال الوضوح ، فقد فعل أمراء منهم ما فعل ، ولم يخرج سلطانهم عن قعر بيوتهم ، بل كلّما اشتدّ جورهم قوي سلطانهم . فلاحظ جملة من بني أميّة وبني العباس ، وإن كانت عهدا منه تعالى يناله بعض قريش ، وهو مع أنّه لا يكون إلّا لمعلومين ، فقد قال اللّه تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » إلى غير ذلك ، فلا يكون صاحبها إلّا من يفي ، فكيف يقيّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوزهم بالأمارة والموهبة الإلهيّة وبقائهم عليها بما في الخبر ؟ ! مع أنّها لا يقتضي أزيد من انعزال المخالف ، وسقوطه بشخصه من تلك المرتبة ، لا خروج الإمارة من قريش ، فهو يكون من بيان حال الأمراء ، وأنّ من ليس كذلك ليس من الأمراء . ففي الخبر باعتبار القيام بتلك الأمور دلالة على انّ الإمارة منصب إلهي يجعله لمن أراد ولا يحصل بغيره ، ومن التزم بذلك فلا بحث معه في المقام ، ولو جعل

--> ( 1 ) البقرة : 2 ، الآية 124 .