ميرزا حسين النوري الطبرسي

148

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

وجهه لما قدمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة رسول اللّه « ص » أي الذين حث على التمسك بهم فخصه لما قلنا ، وكذلك خصه « ص » بما مريوم غدير خم ، والمراد بالعيبة والكرش في الخبر السابق آنفا انهم موضع سره وأمانته ومعادن نفائس معارفه وحضرته ، إذ كل من العيبة والكرش مستودع لما يخفى فيه مما به القوام والصلاح ، لان الأول لما يحرز فيه نفائس الأمتعة والثاني مستقر الغذاء الذي به النمو وقوام البنية ، وقيل هما مثلان لاختصاصهم بأموره الظاهرة والباطنة إذ مظروف الكرش باطن والعيبة ظاهر - انتهى . وحاصله انه لابد في كل عصر بعد النبي « ص » إلى يوم القيامة من وجود رجل من أهل البيت عليهم السلام يجب التمسك له في أمور الدين ومتابعته فيها ومعرفته ، ومن لم يعرفه ولم يتمسك به في الأحكام الشرعية كان ضالا هالكا فهو خليفة كالقرآن المجيد وشريكه وسهيمه من هذه الجهة ، ولا يفترقان أبدا إلى يوم القيامة ، فلابد وأن يكون هو الامام في كل زمان من لم يعرفة كان موته موتة الجاهلية ، إذ لا يجب في كل زمان الا معرفة امام واحد يجب التمسك به لئلا يكون ضالا ويموت موتة الجاهلية ، وأن يكون عالما طاهرا من الأرجاس الظاهرة والباطنة لا يخطئ ولا يسهو والا لزم التفريق بينه وبين القرآن فيخرج عن الخلافة وهو خلاف الأخبار السابقة . وهذا هو أساس مذهب الإمامية ، وإذا عرض ما استنبط وحققه من الأحاديث السابقة على أخبار الخلفاء لا يستريب المنصف انها أيضا في عداد هؤلاء وشرح وبيان وتفصيل لها ، فان غاية زمان الاثني عشر أيضا يوم القيامة ، وبهم يعز الدين ويقوم ، فلابد وأن يكونوا هم العدول والأمان وأئمة الزمان وشركاء القرآن . فما كان ضر هؤلاء المشائخ والاعلام إذا تلقوا هذه الطوائف من الأحاديث