ميرزا حسين النوري الطبرسي
143
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » وقال تعالى حاكيا عن جده إبراهيم وإسماعيل « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » وقال تعالى « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . فالغرض الأصلي من البعث انفاذ هذه المقامات الأربعة واتمامها واكمالها ثم ما يترتب على ذلك في بعض الأوقات من السلطنة القاهرة وقهر العباد وتسخير البلاد ، فتلزمه تكاليف أخرى الهية مما يتعلق بأمور السياسة وانتظام الملك وبسط العدل وغير ذلك اغراض تبعية من البعثة قد ترتفع بارتفاع السلطنة والقهر وعدم نيلها ، وهو مع ذلك رسول معظم مبعوث لا يضره كغيره من الرسل قلة الاتباع والضعف والفقر بل التستر والحبس ولو في ظلمات بطن الحوت . قال الشيخ أبو شكور محمد بن عبد الرشيد بن شعيب الكشي السلمي الحنفي مجدد الألف الثاني على ما زعموا في حقه في كتابه المسمى ( بالتمهيد في بيان التوحيد ) : قال بعض الناس : ان الامام إذا لم يكن مطاعا فإنه لا يكون اماما ، لأنه إذا لم يكن القهر والغلبة فلا يكون اماما . قلنا : ليس كذلك ، لان طاعة الامام فرض على الناس فإن لم يكن القهر فذلك يكن من تمرد الناس وهو لا يعزله من الإمامة ، فلو لم يطع الامام فللعصيان حصل منهم وعصيانهم لا يضر بالإمامة . ألا ترى ان النبي « ص » ما كان مطاعا في أول الاسلام وما كان له القهر على أعدائه من طريق العادة والكفرة قد تمردوا عن أمره ودينه وقد كان هذا لا يضره ولا يعزله عن النبوة ، وكذا الامام خليفة النبي « ص » لا محالة ، وكذلك علي عليه السلام ما كان مطاعا من جميع المسلمين ومع ذلك ما كان معزولا ، فصح . ولو أن الناس كلهم ارتدوا عن الاسلام والعياذ باللّه فان الامام لا ينعزل