ميرزا حسين النوري الطبرسي
141
كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار
والسير تحت لوائهم بضرب مثلهم بسفينة نوح جعل ما في الآخرة من مخاوف الاخطار وأهوال النار كالبحر الذي لج براكبه فيورده مشارع المنية ويفيض عليه سجال البلية ، وجعل أهل بيته عليه وعليهم السلام سبب الخلاص من مخاوفه والنجاة من متالفه ، وكما لا يعبر البحر الهياج عند تلاطم الأمواج الا بالسفينة كذلك لا يأمن لفح الجحيم ولا يفوز بدار النعيم الا من تولى أهل بيت الرسول صلوات اللّه عليه وعليهم ونحل لهم وده ونصيحته وأكد في موالاتهم عقيدته ، فان الذين تخلفوا عن تلك السفينة آلوا شرمآل وخرجوا من الدنيا إلى انكال وجحيم ذات أغلال ، وكما ضرب مثلهم سفينة نوح قرنهم بكتاب اللّه فجعلهم ثاني الكتاب وشفع التنزيل - انتهى . ومنه يظهر أن المشبه بركوب السفينة هو التمسك بهم والاعتصام بحبلهم ، فمن اعتمد عليهم في مسائل الدين فاز ونجى ومن لم يعتمد عليهم غرق وهلك ومصداق هذا انما يكون في الآخرة لا في الدنيا ، إذ الوجدان يكذبه ، فيكون المراد بالنجاة والهلاك انما هو الواقع في الآخرة كما يدل عليه صريحا قوله : « زخ في النار ومن قاتلنا » الخ ، فالمتمسك بهم ناج فائز في الآخرة كما هو مقتضى مماثلتهم بالسفينة في نجاة المتعلق بها ، والمخالف لهم هالك في الآخرة كما هو مقتضى المتخلف عن السفينة ، فلابد من الحكم بكونهم مستقرين على الحق أبدا ظاهرين عليه دائما لا يفارقونه آنا ما والا لم يحصل النجاة لمن تمسك بهم في ذلك الان . وهذا بعينه هو المستفاد من أخبار الخلفاء وأخبار الطائفة وأخبار لم يعرف امام زمانه وغيرها ، فلا بد من الحكم باتحاد المقصود من الطوائف المذكورة فتكون النتيجة ما قدمناه . والقول في حديث باب حطة كالقول في حديث السفينة . ومنها ما ذكره السدي - وهو من قدماء المفسرين ونقله عنه جماعة - قال في