ميرزا حسين النوري الطبرسي

14

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

وربما جعلوا السرداب في مدينة ( الحلة ) . وقال آخر : انه في ( بغداد ) . وربما أضافوا إلى هذا الاعتقاد المزعوم أكاذيب أخرى ، قال ابن خلدون : « يزعمون أن الثاني عشر من أئمتهم - وهو محمد بن الحسن العسكري ويلقبونه بالمهدي - دخل في سرداب بدارهم بالحلة وتغيب حين اعتقل مع أمه وغاب هناك ، وهو يخرج آخر الزمان فيملأ الأرض عدلا ، يشيرون بذلك إلى الحديث الواقع في كتاب الترمذي في المهدي ، وهم إلى الان ينتظرونه ويسمونه المنتظر لذلك ، ويقفون في كل ليلة بعد صلاة المغرب بباب هذا السرداب وقد قدموا مركبا فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم ينفضون ويرجئون الامر إلى الليلة الآتية وهم على ذلك لهذا العهد » « 1 » . والواقع ان « فرية السرداب أشنع وان سبقه ( القصيمي ) إليها غيره من مؤلفي أهل السنة ، لكنه زاد في الطنبور نغمات بضم الحمير إلى الخيول وادعائه اطراد العادة في كل ليلة واتصالها منذ أكثر من ألف عام . والشيعة لا ترى أن غيبة الامام في السرداب ولا هم غيبوه فيه ولا أنه يظهر منه ، وانما اعتقادهم المدعوم بأحاديثهم انه يظهر بمكة المعظمة تجاه البيت ، ولم يقل أحد في السرداب انه مغيب ذلك النور ، وانما هو سرداب دار الأئمة بسامراء ، وان من المطرد ايجاد السراديب في الدور وقاية من قايظ الحر ، وانما اكتسب هذا السرداب بخصوصه الشرف الباذخ لانتسابه إلى أئمة الدين ، وانه كان مبوء الثلاثة منهم كبقية مساكن هذه الدار المباركة ، وهذا هو الشأن في بيوت الأئمة عليهم السلام ومشرفهم النبي الأعظم في أي حاضرة كانت ، فقد أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه .

--> ( 1 ) المقدمة 352 .