ميرزا حسين النوري الطبرسي

113

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

وصحيح البخاري ومناقب ابن المغازلي وغيرها بلفظ « اني تارك فيكم الثقلين » وفي لفظ « اني قد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثقلين » وفي جملة « ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ولا ريب أن مساق الكل واحد وحينئذ يتعين الجمع الأول . وحاصل مضمون الطائفتين ان الخلافة في أهل بيته ، وان الهداية في اتباعهم والضلالة في التخلف عنهم ، وان القرآن لا يفارق الخليفة من أهل بيته وخلفاء أهل بيته لا يفارقون القرآن إلى يوم القيامة . وهذا يدل على مساواتهم للقرآن من هذه الجهة ، فلا بد أن يكون في الأرض دائما ما لم يرفع القرآن من يساويه من أهل بيته « ص » الذي لا يفارق القرآن ولا يفارقه وعدم المفارقة يلاحظ معنى وباطنا ، فيكون أحدهما مصدقا للاخر ، فيكشف عن عصمتهم والالزم المفارقة وهو خلف ويلاحظ ظاهرا وفي الوجود الخارجي فيدل على وجود الخليفة من أهل البيت دائما ، كل ذلك تمسكا بالآثار الصحيحة النبوية الشريفة واحتجاجا بظواهرها ونصوصها من غير تأويل وتصرف في ألفاظ متونها . ( ومنها ) انها مؤيدة بالأحاديث الصريحة الصحيحة في « ان من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية » . فأخرج الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) عن النبي « ص » أنه قال : من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر أن رسول اللّه « ص » قال : من مات وليس عليه امام فان موته موتة جاهلية . وفي ( الدر المنثور ) للسيوطي قال أخرج ابن مردويه عن علي قال : قال رسول اللّه « ص » في قول اللّه تعالى « يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ » قال : يدعى كل قوم بامام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى اللّه عليه - وآله - وسلم .