ميرزا حسين النوري الطبرسي

101

كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار

الأرض عدلا وقسطا انه يتولد بعد القرن الفلاني أو بعدي بسنين كذا وأمثال ذلك ، بل الموجود في الاخبار النبوية المتفقة بين الفريقين الاخبار عن الظهور وانه من ولده صلى اللّه عليه وآله وبعض صفاته وعلامات ظهوره من غير إشارة فيها أصلا إلى زمانه وطول المدة بينه وبين الظهور وقصرها ولو بالاجمال . نعم في بعض الأخبار التي رواها أهل السنة أنه يرجع إليهم : ففي الباب الثالث من كتاب ( عقد الدرر في أخبار الإمام المنتظر ) لأبي بدر يوسف بن يحيى السلمي باسناده عن أبي عبد اللّه الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال : لو قام المهدي لا نكره الناس لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، وان من أعظم البلية أن يخرج إليهم شابا وهم يظنونه شيخا كبيرا . وظاهره انه فيهم ثم يختفى ثم يظهر أداء الحق معنى الرجوع . قال الشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول في رسالته المسماة ( بالكلمات الذوقية والنكات الشوقية ) : ان فائدة التجريد سرعة العود إلى الوطن الأصلي والاتصال بالعالم العقلي ، ومعنى قوله صلى اللّه عليه وآله « حب الوطن من الايمان » إشارة إلى هذا المعنى ، ومعنى قوله تعالى في كلام اللّه المجيد « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » ، والرجوع يقتضي سابقة الحضور فلا يقال لمن لا رأى مصرا رجع إلى مصر - انتهي . فهذا الخبر لا ينطبق الا على مذهب الشيخ الأكبر واتباعه والامامية ، فإذا لم يعين له وقتا فكل وقت صالح لان يتولد فيه المهدي ولم يرد لولادته علامة تنفى بفقدها ، فلا طريق لاحد لانكارها ، إذ هو فرع العلم بالعدم وبابه مسدود ، فعد القول بعدم الولادة من الأقوال كما أشار اليه جناب الناظم بقوله : فمن قائل في القشر لب وجوده * ومن قائل قد ذب عن لبه القشر لا يخلو من ركاكة ، وغاية ما ينبغي أن ينسب إليهم عدم العلم والجهل بها