ميرزا حسين النوري الطبرسي

74

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

والأنف والوجه ، مهيبا جدا كأنه من شيوخ الأعراب إلا أنه شاب ولا أذكر هل كان له لحية خفيفة أم لم تكن ، وأظن الأول . فجعلت في نفسي أقول : ما الذي أتى بهذا البدوي إلى هذا الموضع ؟ ويجلس هذا الجلوس العجمي ؟ وما حاجته في الحرم ؟ وأين منزله في هذا الليل ؟ أهو من شيوخ الخزاعة وأضافه بعض الخدمة مثل الكليد دار أو نائبه ، وما بلغني خبره ، وما سمعت به . ثمّ قلت في نفسي : لعله المهدي عليه السّلام وجعلت أنظر في وجهه ، وهو يلتفت يمينا وشمالا إلى الزوار من غير إسراع في الالتفات ينافي الوقار ، وجلست امرأة قدامي لاصقة بظهرها ركبتي ، فنظرت إليه متبسما ليراها على هذه الحالة فيتبسم على حسب عادة الناس ، فنظر إليها وهو غير متبسم « 1 » ورجع إلى النظر يمينا وشمالا فقلت : أسأله أنه أين منزله ؟ أو من هو ؟ فلما هممت بسؤاله انكمش فؤادي انكماشا تأذيت منه جدا ، وظننت أن وجهي اصفر من هذه الحالة ، وبقي الألم في فؤادي حتّى قلت في نفسي : اللهم إني لا أسأله ، فدعني يا فؤادي وعد إلى السلامة من هذا الألم ، فاني قد أعرضت عما أردت من سؤاله ، وعزمت على السكوت ، فعند ذلك سكن فؤادي وعدت إلى التفكر في أمره . وهممت مرة ثانية بالاستفسار منه ، وقلت : أي ضرر في ذلك ؟ وما يمنعني من أن أسأله فانكمش فؤادي مرة ثانية عندما هممت بسؤاله ، وبقيت متألما مصفرا حتّى تأذيت ، وقلت : عزمت أن لا أسأله ولا أستفسر إلى أن سكن فؤادي ، وأنا أقرأ لسانا وأنظر إلى وجهه وجماله وهيبته ، وأفكر فيه قلبا ، حتّى أخذني الشوق إلى العزم مرة ثالثة على سؤاله ، فانكمش فؤادي وتأذيت في الغاية وعزمت عزما صادقا على ترك سؤاله ، ونصبت لنفسي طريقا إلى

--> ( 1 ) في النسخة ( متبسم إلي ) والظاهر زيادة إلي .