ميرزا حسين النوري الطبرسي
63
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
ونأتي إليه بغليان فيشربه ، ثمّ يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته ، من كل المذاهب فيدرس لكل على مذهبه . فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة ، وأحضرت الغليان على العادة ، فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب ، وقال لي : خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان ، وقام مسرعا خارجا عن الوقار والسكينة والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب ، وجلس في تلك القبة وقعد السيد عند بابها ، في نهاية الذلة والمسكنة ، وأشار إلي أن لا أقرب إليه الغليان . فقعدا ساعة يتحدثان ، ثمّ قام فقام السيد مسرعا وفتح الباب ، وقبل يده وأركبه على جمله الذي أناخه عنده ، ومضى لشأنه ، ورجع السيد متغير اللون وناولني براة « 1 » ، وقال : هذه حوالة على رجل صراف ، قاعد في جبل الصفا واذهب إليه وخذ منه ما أحيل عليه . قال : فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف ، فلما نظر إليها قبلها وقال : عليّ بالحماميل . فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له : ريال فرانسه ، يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله ، فحملوها على أكتافهم ، وأتينا بها إلى الدار . ولما كان في بعض الأيام ، ذهبت إلى الصراف لأسأل منه حاله ، وممن كانت تلك الحوالة فلم أر صرافا ولا دكانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف ، فقال : ما عهدنا في هذا المكان صرافا أبدا وإنما يقعد فيه فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنان ، وألطاف ولي الرحمان .
--> ( 1 ) البراة : حلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير . شرح الشافية 2 : 102 .