ميرزا حسين النوري الطبرسي
57
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه وغلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر ، أنت من جمكران ؟ قلت : نعم ، فدخلت عليه الساعة ، وسلمت عليه وخضعت فأحسن في الجواب وأكرمني ومكن لي في مجلسه ، وسبقني قبل أن أحدثه وقال : يا حسن بن مثلة إني كنت نائما فرأيت شخصا يقول لي : إن رجلا من جمكران يقال له : حسن بن مثلة يأتيك بالغدو ، ولتصدقن ما يقول ، واعتمد على قوله ، فان قوله قولنا ، فلا تردن عليه قوله فانتبهت من رقدتي ، وكنت أنتظرك الآن . فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحا فأمر بالخيول لتسرج ، وتخرجوا فركبوا فلما قربوا من القرية رأوا جعفر الراعي وله قطيع على جانب الطريق فدخل حسن بن مثلة بين القطيع ، وكان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عاديا إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي ويأتي به فأقسم جعفر الراعي أني ما رأيت هذا المعز قط ، ولم يكن في قطيعي إلا أني رأيته وكلما أريد أن آخذه لا يمكنني ، والآن جاء إليكم ، فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع وذبحوه . وجاء السيد أبو الحسن الرضا رضي اللّه عنه إلى ذلك الموضع ، وأحضروا الحسن بن مسلم واستردوا منه الغلات وجاؤوا بغلات رهق ، وسقفوا المسجد بالجزوع « 1 » وذهب السيد أبو الحسن الرضا رضي اللّه عنه بالسلاسل والأوتاد وأودعها
--> ( 1 ) الجازع : الخشبة توضع في العريش عرضا وتطرح عليها قضبان الكرم ، فان نعت تلك الخشبة قلت : خشبة جازعة ، وكل خشبة معروضة بين شيئين ليحمل عليها شيء فهي جازعة ، كذا في أقرب الموارد ، أقول : وأما الجزوع ، فإنما هو جمع جزع ، الا أن يكون تصحيف « الجذوع » وكلاهما في هذا المورد بمعنى ، ويقال له بالفارسية « تير » .