ميرزا حسين النوري الطبرسي
46
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
قاصمة ، لكل جبار دامغة لكل كفور ختار ، صل يا رب على محمّد وآل محمّد وانظر إلي يا رب نظرة من نظراتك رحيمة ، تجلو بها عني ظلمة واقفة مقيمة ، من عاهة جفت منها الضروع وقلفت « 1 » منها الزروع ، واشتمل بها على القلوب اليأس ، وجرت بسببها الأنفاس . اللهم صل على محمّد وآل محمّد ، وحفظا حفظا لغرائس غرستها يد الرحمان وشربها من ماء الحيوان ، أن تكون بيد الشيطان تجز ، وبفأسه تقطع وتحز . إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا ومانعا ، إلهي إن الأمر قد هال فهونه ، وخشن فألنه ، وإن القلوب كاعت « 2 » فطنها والنفوس ارتاعت فسكنها ، إلهي تدارك أقداما قد زلت ، وأفهاما في مهامه « 3 » الحيرة ضلت ، أجحف الضر بالمضرور ، في داعية الويل والثبور ، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء وهو لك راج ؟ أم هل يحمل من عدلك أن يخوض لجة الغماء ، وهو إليك لاج . مولاي لئن كنت لا أشق على نفسي في التقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطاعة مبلغ الرضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا ، فهم خمص البطون عمش العيون من البكاء ، بل أتيتك يا رب بضعف من العمل ، وظهر ثقيل بالخطأ والزلل ، ونفس للراحة معتادة ، ولدواعي التسويف منقادة ، أما يكفيك يا رب وسيلة إليك وذريعة لديك أني لأوليائك موال ، وفي محبتك مغال ، أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوما ، وأغدو مكظوما ، وأقضي بعد هموم هموما ، وبعد رجوم رجوما ؟ أما عندك يا رب بهذه حرمة لا تضيع ، وذمة بأدناها يقتنع ، فلم لا
--> ( 1 ) يريد أنها يبست حتّى تقشر لحاؤها وانتشر عنها . ( 2 ) رجل كع كاع ، وهو الذي لا يمضي في عزم ولا حزم ، وهو الناكص على عقبيه . لسان العرب 28 : 312 . ( 3 ) المهمة البلدة القفر ، المغازة والبرية القفر . لسان العرب 13 : 542 .