ميرزا حسين النوري الطبرسي

34

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

رفقة ، وما يحسن لنا أن نتخلف عنهم أينما يكونوا نكون معهم ، حتّى نعلم ما يستقر حالهم عليه ؟ فقال الربان : واللّه ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه ، فاستأجرنا ربانا ورجالا ، وقلعنا القلع « 1 » وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتّى كان قبل طلوع الفجر ، فكبر الربان فقال : هذه واللّه أعلام الزاهرة ومنائرها وجدرها إنها قد بانت ، فسرنا حتّى تضاحى النهار . فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها ولا أحق « 2 » على القلب ، ولا أرق من نسيمها ولا أطيب من هوائها ، ولا أعذب من مائها ، وهي راكبة البحر ، على جبل من صخر أبيض ، كأنه لون الفضة وعليها سور إلى ما يلي البحر ، والبحر يحوط الذي يليه منها ، والأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور والأسواق وتأخذ منها الحمامات وفواضل الأنهار ترمى في البحر ، ومدى الأنهار فرسخ ونصف ، وفي تحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها ، ومزارعها عند العيون وأثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب ، ويرعى الذئب والنعجة عيانا ولو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لمارعته ، ولا قطعت قطعة حمله ولقد شاهدت السباع والهوام رابضة في غيض تلك المدينة ، وبنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم . فلما قدمنا المدينة وأرسى المركب فيها ، وما كان صحبنا من الشوابي والذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة ، صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق ، وسيعة الربقة ، وفيها الأسواق الكثيرة ، والمعاش العظيم ، وترد إليها الخلق من البر والبحر ، وأهلها على أحسن قاعدة ، لا يكون على وجه الأرض

--> ( 1 ) القلع : شراع السفينة ، وقلعنا : أي رفعنا وأصلحنا الشراع لتسير السفينة . ( 2 ) أخف ، خ .