ميرزا حسين النوري الطبرسي
32
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
الأرض ، ولم نضف إليهم الإفرنج والروم . وغير خفي عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى . واتفق أننا سرنا في البحر ، وأوغلنا ، وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها ، ورغبنا في المكاسب ولم نزل على ذلك حتّى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار ، مليحة الجدران فيها المدن الملدودة « 1 » والرساتيق . وأول مدينة وصلنا إليها وارسي المراكب بها ، وقد سألنا الناخداه أي شيء هذه الجزيرة ؟ قال : واللّه إن هذه جزيرة لم أصل إليها ولا أعرفها ، وأنا وأنتم في معرفتها سواء . فلما أرسينا بها ، وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة ، وسألنا ما اسمها ؟ فقيل : هي المباركة . فسألنا عن سلطانهم وما اسمه ؟ فقالوا : اسمه الطاهر . فقلنا وأين سرير مملكته ؟ فقيل : بالزاهرة . فقلنا : وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر ، وخمس وعشرين ليلة في البر ، وهم قوم مسلمون . فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ فقالوا : تحضرون عند نائب السلطان . فقلنا : وأين أعوانه ؟
--> ( 1 ) الملدودة : معناها أن تلك المدن قد جعلت فيها لديدة كثيرة : وهي الروضة الخضراء الزهراء .