ميرزا حسين النوري الطبرسي
25
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
فحدثني أخي الصالح محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللّه سعادته أنه رأى في تلك الليلة في منامه كأن في يدي لقمة وأنا أقول له : هذه من فم مولانا المهدي عليه السّلام وقد أعطيته بعضها . فلما كان سحر تلك الليلة ، كنت على ما تفضل اللّه به من نافلة الليل فلما أصبحنا به من نهار الخميس المذكور ، دخلت الحضرة حضرة مولانا عليّ صلوات اللّه عليه على عادتي ، فورد عليّ من فضل اللّه وإقباله والمكاشفة ، ما كدت أسقط على الأرض ، ورجفت أعضائي وأقدامي ، وارتعدت رعدة هائلة ، على عوائد فضله عندي وعنايته لي ، وما أراني من بره لي ورفدي ، وأشرفت على الفناء ومفارقة دار الفناء والإنتقال إلى دار البقاء ، حتّى حضر الجمال محمّد بن كنيلة ، وأنا في تلك الحال فسلم عليّ فعجزت عن مشاهدته ، وعن النظر إليه ، وإلى غيره ، وما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك ، فعرفوني به تحقيقا وتجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة ، وبشارات جميلة . وحدثني أخي الصالح محمّد بن محمّد بن محمّد الآوي ضاعف اللّه سعادته ، بعدة بشارات رواها لي منها أنه رأى كأن شخصا يقص عليه في المنام مناما ، ويقول له : قد رأيت كأن فلانا - يعني عني - « 1 » وكأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه - راكب فرسا وأنت يعني الأخ الصالح الآوي ، وفارسان آخران قد صعدتم جميعا إلى السماء . قال : فقلت له : أنت تدري أحد الفارسين من هو ؟ فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري ، فقلت : أنت - يعني عني - ذلك مولانا المهدي صلوات اللّه وسلامه عليه .
--> ( 1 ) قد تكرر في الحكاية قوله : ( يعنى عنى ) وأمثاله ، وهي من لغة أهل العراق : المولدين ، وكأنه يستعمل ( يعني ) بمعنى ( يكنى ) أي يكنى بفلان عني .