ميرزا حسين النوري الطبرسي
164
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
وربما اعتمد عليه وأفتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلة الظاهرة باثباته ، ولعله الوجه أيضا فيما عن بعض المشايخ من اعتبار تلك الأقوال أو تقويتها بحسب الامكان ، نظرا إلى احتمال كونها قول الإمام عليه السّلام ألقاها بين العلماء ، كيلا يجمعوا على الخطاء ، ولا طريق لإلقائها حينئذ إلا بالوجه المذكور . وقال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال : « فإذا كان الإمام عليه السّلام غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا ينتفع به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه الخ » . قلنا الجواب أول ما نقوله : إنا غير قاطعين على أن الامام لا يصل إليه أحد ، ولا يلقاه بشر ، فهذا أمر غير معلوم ، ولا سبيل إلى القطع عليه الخ . وقال أيضا في جواب من قال : إذا كانت العلة في استتار الإمام ، خوفه من الظالمين ، واتقاءه من المعاندين ، فهذه العلة زائلة في أوليائه وشيعته ، فيجب أن يكون ظاهرا لهم : بعد كلام له - وقلنا أيضا إنه غير ممتنع أن يكون الامام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف ، وإن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه وامتناعه ، وإنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه ، ولا سبيل له إلى العلم بحال غيره . وله في كتاب المقنع في الغيبة كلام يقرب مما ذكره هناك . وقال الشيخ الطوسي رضوان اللّه عليه في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له : والذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول : إنا أولا لانقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم ولا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه ، فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة ، وإن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه ، وإن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته الخ . « 1 »
--> ( 1 ) وقد مر نقله في 51 : 196 مستوفى ، عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدّس سرّه : 75 .