ميرزا حسين النوري الطبرسي
162
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
المعنى بمكان من البعد والغرابة ، وهذه الثلاثون الذين يستأنس بهم الامام عليه السّلام في غيبته لا بد أن يتبادلوا في كل قرن إذ لم يقدر لهم من العمر ما قدر لسيدهم عليه السّلام ففي كل عصر يوجد ثلاثون مؤمنا وليا يتشرفون بلقائه . وفي خبر عليّ بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي المروي في إكمال الدين وغيبة الشيخ « 1 » ومسند فاطمة عليها السّلام لأبي جعفر محمّد بن جرير الطبري وفي لفظ الأخير أنه قال له الفتى الذي لقيه عند باب الكعبة ، وأوصله إلى الامام عليه السّلام : ما الذي تريد يا أبا الحسن ؟ قال : الامام المحجوب عن العالم . قال : ما هو محجوب عنكم ولكن حجبه سوء أعمالكم . الخبر . وفيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شيء يحجبه عن إمامه عليه السّلام وهو من الأوتاد أو من الأبدال ، في الكلام المتقدم عن الكفعمي ، رحمه اللّه . وقال المحقق الكاظمي في أقسام الاجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات العلماء ، وفحاوي عباراتهم ، غير الاجماع المصطلح المعروف : وثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الامام الغائب عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، وصلى عليه ، العلم بقوله إما بنقل مثله له سرا ، أو بتوقيع أو مكاتبة ، أو بالسماع منه شفاها ، على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة ، ويحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم ، ولا يمكنهم التصريح بما اطلع عليه ، والاعلان بنسبة القول إليه ، والاتكال في إبراز المدعى على غير الاجماع من الأدلة الشرعية ، لفقدها . وحينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأمورا بالاخفاء ، أو كان مأمورا بالاظهار لا على وجه الافشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج ، بصورة الاجماع ، خوفا من الضياع وجمعا بين امتثال الأمر باظهار الحق بقدر الامكان ، وامتثال النهي عن إذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان ، ولا ريب في كونه حجة أما لنفسه
--> ( 1 ) ونقله المجلسي رحمه اللّه في 52 : 9 و 32 فراجع .