ميرزا حسين النوري الطبرسي
122
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر ، وأظن هذه مكيدة منهم لاخراج الزوار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم ، وفي ضيافتهم . فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت ، فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيمة ، فأخذتني لهم رقة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجهت إلى اللّه بالدعاء والتوسل بالنبي وآله ، وطلبت إغاثة الزوار مما هم فيه . فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع « 1 » كريم لم أر مثله وبيده رمح طويل وهو مشمر عن ذراعيه ، فأقبل يخب به جواده « 2 » حتّى وقف على البيت الذي أنا فيه ، وكان بيتا من شعر مرفوع الجوانب ، فسلم فرددنا عليه السّلام ثمّ قال : يا مولانا - يسميني باسمي - بعثني من يسلم عليك ، وهم كنج محمّد آغا وصفر آغا ، وكانا من قواد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار ، فانا قد طردنا عنزة عن الطريق ، ونحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة . فقلت له : وأنت معنا إلى عرقوب السليمانية ؟ قال : نعم . فأخرجت الساعة وإذا قد بقي من النهار ساعتان ونصف تقريبا فأمرت « 3 » : بخيلنا ، فقدمت إلينا . فتعلق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده وقال : يا مولاي لا تخاطر بنفسك وبالزوار وأقم الليلة حتّى يتضح الأمر .
--> ( 1 ) يعنى أنه داخل في السنة الخامسة ، يقال : أربع الغنم : دخلت في السنة الرابعة والبقر وذوات الحافر : دخلت في السنة الخامسة ، وذوات الخف دخلت في السابعة . ( 2 ) الخبب : مراوحة الفرس بين يديه ورجليه أي قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ، وقيل هو السرعة . ( 3 ) في النسخة ( فقلت ) .