ميرزا حسين النوري الطبرسي
100
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )
الحكاية الثالثة والثلاثون : [ تضوع المسك في سرداب الغيبة ] حدثني الثقة العدل الأمين آغا محمّد المجاور لمشهد العسكريين عليهما السّلام المتولي لأمر الشموعات ، لتلك البقعة العالية ، فيما ينيف على أربعين سنة ، وهو أمين السيد الأجل الأستاذ دام علاه ، عن أمه وهي من الصالحات قالت : كنت يوما في السرداب الشريف ، مع أهل بيت العالم الرباني والمؤيد السبحاني المولى زين العابدين السلماسي المتقدم ذكره رحمه اللّه وكان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء سورها . قالت : وكان يوم الجمعة ، والمولى المذكور يقرأ دعاء الندبة ، وكنا نقرؤها بقراءته ، وكان يبكي بكاء الواله الحزين ، ويضج ضجيج المستصرخين ، وكنا نبكي ببكائه ، ولم يكن معنا فيه غيرنا . فبينا نحن في هذه الحالة ، وإذا بشرق مسك ونفحته قد انتشر في السرداب وملاء فضاءه وأخذ هواءه واشتد نفاحه ، بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأن على رؤوسنا الطير ، ولم نقدر على حركة وكلام ، فبقينا متحيرين إلى أن مضى زمان قليل ، فذهب ما كنا نستشمه من تلك الرائحة الطيبة ورجعنا إلى ما كنا فيه من قراءة الدعاء فلما رجعنا إلى البيت سألت عن المولى رحمه اللّه عن سبب ذلك الطيب ، فقال : مالك والسؤال عن هذا وأعرض عن جوابي . وحدثني الأخ الصفي العالم المتقي الآغا عليّ رضا الاصفهاني الذي مر ذكره ، وكان صديقه وصاحب سره ، قال : سألته يوما عن لقائه الحجة عليه السّلام وكنت أظن في حقه ذلك كشيخه السيد المعظم العلامة الطباطبائي كما تقدم فأجابني بتلك الواقعة ، حرفا بحرف ، وقد ذكرت في دار السلام بعض كراماته ومقاماته رحمة اللّه عليه . * * *