محمد صادق الخاتون آبادي

98

كشف الحق ( الأربعون )

قلت : أفلا يوّقت له وقت ؟ فقال : يا مفضّل ! لا أوقّت له وقتا ، ولا يوقّت له وقت ؛ إنّ من وقّت لمهدينا وقتا فقد شارك اللّه تعالى في علمه ، وادعى إنّه ظهر على سرّه ، وما للّه من سرّ إلا وقد وقع إلى هذا الخلق المعكوس ، الضالّ عن اللّه ، الراغب عن أولياء اللّه ، وما للّه من خبر إلّا وهم أخصّ به لسرّه وهو عندهم ، وقد أصين من جهلهم ، وإنّما ألقى اللّه إليهم ليكون حجة عليهم . قال المفضل : يا مولاي ، فكيف يدري ظهور المهدي عليه السّلام ، وان إليه التسليم ؟ قال عليه السّلام : يا مفضل ! يظهر في شبهة ليستبين ، فيعلو ذكره ، ويظهر أمره ، وينادي باسمه ، وكنيته ، ونسبه ، ويكثر ذلك على أفواه المحقّين ، والمبطلين ، والموافقين ؛ لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على إنّه قد قصصنا ، ودللنا عليه ، ونسبناه ، وسميناه ، وكنيناه ، وقلنا سمي جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكنيّه ، لئّلا يقول الناس : ما عرفنا له اسما ، ولا كنية ، ولا نسبا ؛ واللّه ليتحقق الإيضاح به ، وباسمه ، ونسبه ، وكنيته على ألسنتهم حتى ليسميه بعضهم لبعض كل ذلك للزوم الحجة عليهم ، ثم يظهره كما وعد به جده صلّى اللّه عليه وآله في قوله عز وجلّ : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . « 1 » قال المفضّل : يا مولاي ، فما تأويل قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ؟ قال عليه السّلام : هو قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، « 2 » فو اللّه يا مفضّل ليرفع عن الملل والأديان الاختلاف ، ويكون الدين

--> ( 1 ) التوبة : 33 . ( 2 ) الأنفال : 39 .