محمد صادق الخاتون آبادي
88
كشف الحق ( الأربعون )
وروى الشيخ الطوسي عليه الرّحمة عن رشيق صاحب المادراي : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كلّ واحد منّا فرسا ، ونجنب آخر ، ونخرج مخفّين لا يكون معنا قليل ولا كثير إلّا على السرج مصلّى ، وقال لنا : الحقوا بسامرّة ، ووصف لنا محلّة ، ودارا ، وقال : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه . فوافينا سامرّة ، فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود ، وفي يده تكّة ينسجها ، فسألناه عن الدار ، ومن فيها ، فقال : صاحبها ، فو اللّه ما التفت إلينا ، وقلّ اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ، ومقابل الدار ستر ما نظرت قطّ أنبل منه ، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد . فرفعنا الستر ، فإذا بيت كبير كأنّ بحرا فيه ماء ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ، ولا إلى شيء من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت ، فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه ، فخلصته ، وأخرجته ، وغشي عليه ، وبقي ساعة . وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل ، فناله مثل ذلك . وبقيت مبهوتا ، فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللّه ، وإليك ، فو اللّه ما علمت كيف الخبر ، ولا إلى من أجئ ، وأنا تائب إلى اللّه . فما التفت إلى شيء مما قلنا ، وما انفتل عمّا كان فيه ، فهالنا ذلك ، وانصرفنا عنه . وقد كان المعتضد ينتظرنا ، وقد تقدّم إلى الحجّاب إذا وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان . فوافيناه في بعض الليل ، فأدخلنا عليه ، فسألنا عن الخبر ، فحكينا له ما رأينا ، فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي ، وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟