محمد صادق الخاتون آبادي
80
كشف الحق ( الأربعون )
قال : لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلى وقت افتراقهما . يا ابن الفضل : إنّ هذا الأمر أمر من ( أمر ) اللّه تعالى ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنه عز وجلّ حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف . « 1 » وروى الكليني رحمه اللّه عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمريّ رضى اللّه عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ . فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام : وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عز وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ؛ « 2 » إنّه لم يكن لأحد من آبائي عليهم السّلام إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي . وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السّحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السّماء ؛ فأغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج ، فإنّ ذلك فرجكم ، والسّلام عليك يا إسحاق بن يعقوب ، وعلى من اتّبع الهدى . « 3 »
--> ( 1 ) كمال الدين / الصدوق : ص 481 و 482 / باب 44 / حديث 11 . ( 2 ) المائدة : 102 . ( 3 ) كمال الدين : ص 483 - 485 / باب 45 / حديث 4 .