محمد صادق الخاتون آبادي
74
كشف الحق ( الأربعون )
فلمّا أن رأيته بدرته بالسلام ، فردّ عليّ أحسن ما سلّمت عليه ، وشافهني ، وسألني عن أهل العراق ، فقلت : سيّدي قد ألبسوا جلباب الذّلة ، وهم بين القوم أذلّاء . فقال لي : يا بن المازيار ! لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء . فقلت : سيّدي ، لقد بعد الوطن ، وطال المطلب . فقال : يا بن المازيار ! أبي أبو محمّد عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ، ولعنهم ، ولهم الخزي في الدّنيا والآخرة ، ولهم عذاب أليم ، وأمرني : أن لا اسكن من الجبال إلّا وعرها ، ومن البلاد إلّا عفرها ( أقفرها خ . ل ) ، واللّه مولاكم أظهر التّقيّة فوكّلها بي ، فأنا في التّقيّة إلى يوم يؤذن لي فأخرج . « 1 »
--> ( 1 ) يبدو كما أن المؤلف استعاض هنا عن نقل النص من غيبة الشيخ الطوسي بنقله مختصرا ، وأمّا التفصيل فقد روي في كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 447 - 451 ؛ وإليك النّص في المصدر فهو : ثم قال : « إن أبي عليه السّلام عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلي لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضّوال ، فنبذني إلى عالية الرمال ، وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر ، وينجلي الهلع . وكان عليه السّلام أنبط لي من خزائن الحكم ، وكوامن العلوم ما أن أشعت إليك منه جزء أغناك عن الجملة . [ واعلم ] يا أبا إسحاق إنه قال عليه السّلام : يا بني إن اللّه جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلى بها ، وإمام يؤتم به ، ويقتدى بسبيل سنته ومنهاج قصده ، وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده اللّه لنشر الحق ووطئ الباطل وإعلاء الدين ، وإطفاء الضلال ، فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض ، وتتبع أقاصيها ، فإن لكل ولي لأولياء اللّه عز وجلّ عدوا مقارعا ، وضدا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق ، وخلاعة أولي الإلحاد ، والعناد ؛ فلا يوحشنك ذلك . واعلم إن قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزع إليك مثل الطير إلى أو كارها ، وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة ، وهم عند اللّه بررة أعزاء ، يبرزون بأنفس مختلة محتاجة ، وهم أهل القناعة والاعتصام ، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد ، خصهم اللّه باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار ، وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى ، وكرامة حسن العقبى . -