محمد صادق الخاتون آبادي

6

كشف الحق ( الأربعون )

هكذا فقد اعتقد الإمامية - ومعهم بعض علماء السنّة - أنّ المهديّ المنتظر قد ولد فعلا ، وأنّه حيّ يرزق ، لكنّه غائب مستور ، وماذا تنكر هذه الأمّة أن يستر اللّه عز وجلّ حجّته في وقت من الأوقات ؟ وماذا تنكر أن يفعل اللّه تعالى بحجّته كما فعل بيوسف عليه السّلام ، أن يسير في أسواقهم ويطأ بسطهم وهم لا يعرفونه ، حتّى يأذن اللّه عز وجلّ له أن يعرّفهم بنفسه كما أذن ليوسف قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي . « 1 » أو لم يخلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمّته الثقلين : كتاب اللّه وعترته ، وأخبر بأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ؟ أو لم يخبر صلّى اللّه عليه وآله أنّه سيكون بعده اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ، وأنّ عدد خلفائه عدد نقباء موسى عليه السّلام ؟ وإذا كان اللّه تعالى لم يترك جوارح الإنسان حتّى أقام لها القلب إماما لتردّ عليه ما شكّت فيه ، فيقرّ به اليقين ويبطل الشكّ ، فكيف يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم . « 2 » وحقّا لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ . « 3 » ولا ريب أنّ للعقيدة الشيعيّة في المهدي المنتظر عليه السّلام - وهي عقيدة قائمة على الأدلّة القويمة العقليّة والنقليّة - رجحانا كبيرا على عقيدة من يرى أنّ المهدي المنتظر لم يولد بعد ، يقرّ بذلك كلّ من ألقى السمع وهو شهيد إلى قول الصادق المصدّق صلّى اللّه عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهليّة . « 4 »

--> ( 1 ) يوسف : 9 ؛ والاستدلال منتزع من الكافي 1 : 337 . ( 2 ) انظر محاججة مؤمن الطاق مع عمرو بن عبيد ؛ كمال الدين 1 : 207 - 209 / ح 23 . ( 3 ) الحجّ : 46 . ( 4 ) حديث مشهور تناقله علماء الطرفين في مجاميعهم الحديثية بتعابير تتّفق في مضمونها - انظر - على سبيل المثال - مسند أحمد 3 : 446 و 4 : 96 ؛ المعجم الكبير للطبراني 12 : 337 ، و 19 : 335 و 338 ، و 20 : 86 ؛ طبقات ابن سعد 5 : 144 ؛ مصنّف ابن أبي شيبة 8 : 598 / ح 42 . وانظر تفاسير الطرفين ، في تفسير آية يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ أي بإمام زمانهم . انظر الفردوس للديلمي 5 : 528 / ح 8982 .