محمد صادق الخاتون آبادي
54
كشف الحق ( الأربعون )
وصلنا باب مولانا ، فدخلنا ، فرأينا الإمام جالسا جنب صفّة ، وقد وقف على جانبه الأيمن غلام كأنّه البدر الطالع . فسلّمنا ، فردّ علينا بالمحبّة والإكرام ؛ فوضع أحمد الجراب على الأرض ، وكان بيد الإمام عليه السّلام قرطاس ينظر فيه ، ويكتب تحت كلّ سؤال جوابا . فقال لذلك الغلام : في هذا الجراب هدايا مواليك ، فانظر إليها . فقال : لا يكون ذلك لأنّ الحلال قد مزج بالحرام . فقال له الإمام : إنّك ملهم ، فميّز الحلال من الحرام . ففتح أحمد الجراب ، وأخرج كيسا ، فقال ذلك الغلام الذي كان سيّد ذلك الزمان لأحمد : هذا من فلان بن فلان ، وفيه ثلاثة دنانير ذهب أحدها من فلان بن فلان وفيه عيب ، والآخر من فلان سرقه من فلان ؛ وعلى هذا المنوال فقد ميّز باقي الأشياء التي كانت في ذلك الكيس حلالها من حرامها . وهكذا كان أحمد بن إسحاق يخرج كيسا كيسا ، فيخبره عليه السّلام بعيب كل واحد منها ؛ حتّى قال له أخيرا : رد هذه إلى أصحابها ، ثمّ قال بعد ذلك : أين ثوب فلان العجوز الذي غزلته ، وحاكته بيدها ؟ فأخرجه أحمد ، وقبل ذلك الثوب . فالتفت الإمام إليّ ، وقال : اسأل مسائلك لولدي حتّى يجيبك صائبا . فلمّا أردت أن أقولها ، ابتدأني قبل أن أنطق بكلمة ، وقال : لما ذا لم تقل لذلك المخالف أنّ إسلام أولئك الاثنين لم يكن عن طوع ، ولا عن إكراه ، بل كان إسلامهما عن طمع ، فإنّهما كانا قد سمعا من الكهنة ، ومن أهل الكتاب أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله سوف يملك الشرق ، والغرب ، وأنّ نبوّته باقيّة إلى يوم القيامة ، وسوف يكون صاحب ملك عظيم ؛ فطمع كل واحد منهما في أن يملك ، ويحكم ، فأظهرا الإسلام . وعندما رأوا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ، ولن يعطهما ولاية اجتمعا مع أصحابهما فكمنوا