محمد صادق الخاتون آبادي

42

كشف الحق ( الأربعون )

عن رشيق المادرائي « 1 » قال : بعث إلينا المعتضد « 2 » ونحن ثلاثة نفر فأمرنا أن يركب كلّ واحد منّا فرسا ونجنب آخر ، ونخرج مخفيّن لا يكون معنا قليل ولا كثير إلّا على السرج مصلّى ، وقال لنا : الحقوا بسامرّة ، ووصف لنا محلّة ودارا ، وقال : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما أسود فاكبسوا الدار ، ومن رأيتم فيها ، فأتوني برأسه . فوافينا سامرّة ، فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود ، وفي يده تكّة ينسجها ؛ فسألناه عن الدار ، ومن فيها ، فقال : صاحبها . فو اللّه ما التفت إلينا ، وقلّ اكتراثه بنا . فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سريّة ، « 3 » ومقابل الدار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه ، كأنّ الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد . فرفعنا الستر ، فإذا بيت كبير كأنّ بحرا فيه ماء ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا انّه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة ، قائم يصلّي ، فلم يلتفت إلينا ، ولا إلى شيء من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى البيت ، فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلّصته ، وأخرجته ، وغشي عليه ، وبقي ساعة . وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل ، فناله مثل ذلك .

--> ( 1 ) هكذا في : منتخب الأنوار المضيئة / للنيلي : ص 140 ؛ وفي : كشف الاستار / للنوري : ص 212 ؛ الغيبة / للطوسي : ص 248 - 250 : ( رشيق صاحب المادرائي ) ؛ وفي : الخرائج / الراوندي : ج 1 / ص 460 / ح 5 : ( رشيق حاجب المادرائي ) . ( 2 ) إذا كان المقصود من الخبر ان المعتضد قد بعث إليهم في زمن خلافته فيقتضي ان يكون في الخبر تصحيف للمعتمد ، لأنه قد بويع للمعتضد بالخلافة في يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة 279 بينما توفي الإمام العسكري عليه السّلام في سنة 260 ه إلّا اللهم ان يقال إن المعتضد بعث إليهم في خلافة عمّه المعتمد ، وهو ممكن بشكل عام . ( 3 ) سريّة : مرفهّة .