محمد صادق الخاتون آبادي

24

كشف الحق ( الأربعون )

النّساء أمّ زوجك أبي محمّد عليه السّلام ، فأتعلّق بها ، وأبكي ، وأشكو إليها امتناع أبي محمّد من زيارتي . فقالت لي سيّدة النّساء عليها السّلام : إنّ ابني أبا محمّد لا يزورك وأنت مشركة باللّه وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى اللّه تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا اللّه عز وجلّ ، ورضا المسيح ، ومريم عنك ، وزيارة أبي محمّد إيّاك ، فتقولي : ( أشهد أن لا اله إلّا اللّه ، وأشهد أنّ أبي محمّدا رسول اللّه ) . فلمّا تكلّمت بهذه الكلمة ضمّتني سيّدة النساء إلى صدرها ، فطيبت لي نفسي ، وقالت : الآن توّقعي زيارة أبي محمّد إيّاك ، فإنّي منفذته إليك . فانتبهت ، وأنا أقول : وا شوقاه ! إلى لقاء أبي محمّد . فلمّا كانت الليلة القابلة جاءني أبو محمّد عليه السّلام في منامي ، فرأيته كأنّي أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبّك . قال : ما كان تأخيري عنك إلّا لشركك ، وإذ قد أسلمت فإنّي زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان ، فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسر ؟ فقالت : أخبرني أبو محمّد ليلة من الليالي أنّ جدّي سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا ، ثمّ يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكرة في زيّ الخدم مع عدّة من الوصائف من طريق كذا ؛ ففعلت ، فوقعت علينا طلائع المسلمين حتّى كان من أمري ما رأيت ، وما شاهدت ، وما شعر أحد بي بأنّي ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية سواك ، وذلك باطلاعي إيّاك عليه ، وقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته ، وقلت : نرجس ، فقال : اسم الجواري . فقلت : العجب إنّك رومية ولسانك عربيّ ؟ قالت : بلغ من ولوع جدّي ، حمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أو عز إلى