محمد صادق الخاتون آبادي
123
كشف الحق ( الأربعون )
الرجال في مثل ذلك ؛ ثمّ بيّن تبارك وتعالى فقال : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ؛ « 1 » وفي الثالثة : فان طلق الثالثة بانت فهو قوله : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 2 » ثم يكون كسائر الخطاب لها . والمتعة التي أحلّها اللّه في كتابه ، وأطلقها الرسول عن اللّه لسائر المسلمين فهي قوله عز وجلّ : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ، « 3 » والفرق بين المزوجة والممتعّة أن للزوجة صداقا وللمتعة أجرة ، فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحج وغيره ، وأيام أبي بكر ، وأربع سنين في أيام عمر ، حتى دخل على أخته عفرا فوجد في حجرها طفلا يرضع من ثديها فنظر إلى درة اللبن في فم الطفل فأغضب وأرعد وأربد ، وأخذ الطفل على يده ، وخرج حتى أتى المسجد ، ورقا المنبر وقال : نادوا في الناس إن الصلاة جامعة ، وكان غير وقت صلاة يعلم الناس أنه لأمر يريده عمر فحضروا ، فقال : معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء ، ولها مثل هذا الطفل ؟ قد خرج من أحشائها وهو يرضع على ثديها وهي غير متبعلة ؟ فقال بعض القوم : ما نحب هذا ؟ فقال : ألستم تعلمون أن أختي عفرا بنت خيثمة أمي وأبي الخطاب غير متبعلة ؟ قالوا : بلى قال : فانّي دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها فناشدتها أنّى لك هذا ؟ فقالت : تمتعت .
--> ( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) البقرة : 230 . ( 3 ) النساء : 24 .