محمد صادق الخاتون آبادي

115

كشف الحق ( الأربعون )

ألقى ملاءته عليها ، وضمّها إلى صدره ، وقوله لها : يا بنت رسول اللّه ، قد علمتي أن أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين ، فاللّه اللّه أن تكشفي خمارك ، وترفعي ناصيتك ، فو اللّه يا فاطمة لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أن محمّدا رسول اللّه ، ولا موسى ، ولا عيسى ، ولا إبراهيم ، ولا نوح ، ولا آدم ، ولا دابّة تمشي على الأرض ، ولا طائرا في السماء إلّا أهلكه اللّه . ثم قال : يا ابن الخطاب ، لك الويل من يومك هذا ، وما بعده ، وما يليه ؛ اخرج قبل أن أشهر سيفي فأفني غابر الأمّة . فخرج عمر ، وخالد بن الوليد ، وقنفذ ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، فصاروا خارج الدار ؛ وصاح أمير المؤمنين بفضة : يا فضة مولاتك ، فاقبلي منها ما تقبله النساء ، فقد جاءها المخاض من الرفسة وردّ الباب ، فأسقطت محسنا ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : فإنّه لا حق بجدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيشكو إليه . وحمل أمير المؤمنين لها في سواد الليل ، والحسن ، والحسين ، وزينب ، وأم كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار ، يذكّرهم باللّه ورسوله ، وعهده الذي بايعوا اللّه ، ورسوله ، وبايعوه عليه في أربعة مواطن في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين في جميعها ، فكل يعده بالنصر في يومه المقبل ، فإذا أصبح قعد جميعهم عنه . ثم يشكو إليه أمير المؤمنين عليه السّلام المحن العظيمة التي امتحن بها بعده . وقوله لقد كانت قصتي مثل قصة هارون مع بني إسرائيل ، وقولي كقوله لموسى يا بن أم ! إنّ القوم استضعفوني ، وكادوا يقتلونني ، فلا تشمت بي الأعداء ، ولا تجعلني مع القوم الظالمين ؛ فصبرت محتسبا ، وسلّمت راضيا ، وكانت الحجّة عليهم في خلافي ، ونقضهم عهدي الذي عاهدتهم عليه يا رسول اللّه . واحتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصيّ نبيّ من سائر الأوصياء من