محمد صادق الخاتون آبادي
106
كشف الحق ( الأربعون )
وينزلون ما بين الكوفة والنجف ، ويكون حينئذ عدّة أصحابه ستة وأربعون ألفا من الملائكة ، ومثلها من الجنّ ، ثم ينصره اللّه ، ويفتح على يديه . وقال عن الكوفة : لا يبقى مؤمن إلّا كان بها ، أو حواليها ، وليبلغن مجالة فرس منها ألفي درهم ، إي واللّه ، وليودنّ أكثر الناس أنّه اشترى شبرا من أرض السبع بشبر من ذهب ، والسبع خطة من خطط همدان ، ولتصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلاد ، وليجاورن قصورها كربلاء وليصيّرن اللّه كربلاء معقلا ، ومقاما تختلف فيها الملائكة ، والمؤمنون ، وليكوننّ لها شأن عظيم ، وليكوننّ فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربّه بدعوة لأعطاه بدعوته الواحدة مثل تلك الدنيا ألف مرّة . ثم تنفّس أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وقال : يا مفضل ! إنّ بقاع الأرض تفاخرت ، ففخرت كعبة البيت الحرام على بقعة كربلاء ، فأوحى اللّه إليها : أن اسكني كعبة البيت الحرام ، ولا تفتخري على كربلاء ، فإنّها البقعة المباركة التي نودي موسى منها من الشجرة ، وأنّها الربوة التي آوت إليها مريم ، والمسيح عليهم السّلام ، وفيها غسلت مريم عيسى عليهما السّلام ، واغتسلت من ولادتها ، وأنّها خير بقعة عرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منها وقت غيبته ، وليكونن لشيعتنا فيها حياة إلى ظهور قائمنا عليه السّلام . قال المفضّل : يا سيدي ، ثمّ يسير المهدي إلى أين ؟ قال عليه السّلام : إلى مدينة جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب ، يظهر فيه سرور للمؤمنين ، وخزي للكافرين . قال المفضّل : يا سيدي ، ما هو ذاك ؟ قال : يرد إلى قبر جدّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : يا معشر الخلائق ! هذا قبر جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيقولون : نعم ! يا مهديّ آل محمّد . فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه ، وضجيعاه : أبو بكر ، وعمر .