محمد صادق الخاتون آبادي
101
كشف الحق ( الأربعون )
قال المفضل فقلت : يا سيدي ، فلم سمي الصابئون الصابين ؟ فقال : إنّهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء ، والرسل ، والملل ، والشرايع ، وقالوا : كلما جاءوا به باطل ، فجحدوا توحيد اللّه تعالى ، ونبوّة الأنبياء ، ورسالة المرسلين ، ووصية الأوصياء ؛ فهم بلا شريعة ، ولا كتاب ، ولا رسول ، وهم معطلة العالم . قال المفضّل : سبحان اللّه ، ما أجلّ هذا من علم ! قال عليه السّلام : نعم ، يا مفضل ! فالقه إلى شيعتنا لئلا يشكّوا في الدين . قال المفضل : يا سيّدي ، في أي بقعة يظهر المهدي ؟ قال عليه السّلام : لا تراه عين في وقت ظهوره إلّا رأته كل عين ، فمن قال لكم غير هذا فكذبوه . قال المفضل : يا سيدي ، ولا يرى وقت ولادته ؟ قال : بلى ؛ واللّه ليرى من ساعة ولادته إلى ساعة وفاة أبيه سنتين وتسعة أشهر ، أوّل ولادته وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين إلى يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ربيع الأوّل سنة ستين ومائتين وهو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبر الجبار المسمى باسم جعفر الضال الملقب بالمتوكل ، وهو المتآكل ( لعنه اللّه تعالى ) وهي مدينة تدعى بسرّ من رأى وهي ساء من رأى يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين ومائتين ولا يراه المشكك المرتاب ، وينفذ فيها أمره ، ونهيه ، ويغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيلقاه هناك من يسعده اللّه بالنظر إليه ، ثم يغيب في آخر يوم من سنة ست وستين ومائتين ، فلا تراه عين أحد حتى يراه كل أحد وكل عين . قال المفضل : قلت : يا سيدي ، فمن يخاطبه ، ولمن يخاطب ؟ قال الصادق عليه السّلام : تخاطبه الملائكة المؤمنون من الجن ، ويخرج أمره ، ونهيه إلى ثقاته ، وولاته ، ووكلائه . . . ثم يظهر بمكة ؛ وو اللّه يا مفضل ، كأني أنظر إليه دخل