الحر العاملي

98

كشف التعمية في حكم التسمية

فأقول : أمّا الحديث الأول ، فصحيح السند على قول الأكثر ، وإلّا فإن في أحمد بن محمد البرقي كلاما ، وقد ذكر جمع من علماء الرجال : أنه كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، وذكروا أن القميين طعنوا عليه حتى أن أحمد بن محمد بن عيسى أبعده عن قم وطرده منها ثم أعاده . وفي الكافي في باب ما جاء في الاثني عشر ما يدل على طعن عظيم فيه ، ولكن الأقوى ثقته . وفي داود بن القسم أيضا طعن ، وقد نسبوه إلى الارتفاع في القول يعني الغلو ، والأقوى أيضا ثقته وبراءته ، إلّا أن الحديث كما يأتي ليس بصريح في النهي ، بل هو نفي لا ضرورة إلى تأويله بالنهي . وأمّا الحديث الثاني ، فليس بصحيح السند بل هو ضعيف باصطلاح الأصوليين ، لأن الرواة الذين نقلوه عن عبد العظيم كلهم مجهولون ، لم يوجد لأحد منهم توثيق ولا مدح ، بل وجد تضعيف لمحمد بن هارون ويحتمل كونه المذكور ، لأنه قريب من رتبة ذلك ، والجهالة كافية في خروج الخبر من قسم الصحيح والحسن والموثق ودخوله في قسم الضعيف ، لانحصار الأقسام فيها كما زعم الأصوليين . وأمّا عبد العظيم فلم يوثّقه أحد من علمائنا أيضا ولا نصّوا على عدالته ، نعم مدحه بعضهم ، وروي حديث مرسل ضعيف في أن زيارته كزيارة الحسين عليه السّلام وهو ما عرفت بمعزل عن الدلالة على العدالة ، لأن التشبيه لا يوجب المساواة في جميع الأوصاف ، وإلّا لزم الاتحاد وحصول أدنى وصف كاف في جواز التشبيه ، كما تقول : زيد كالأسد ، وقد روى أن زيارة المؤمن بمنزله زيارة الأئمة عليه السّلام فانتفت الدلالة على التوثيق ، نعم هو دال على المدح والجلالة والصلاح ، وذلك غير كاف في صحة الحديث .