الحر العاملي
122
كشف التعمية في حكم التسمية
والظاهر أنه كان بالكوفة وكان المجلس مخصوصا بالشيعة أو حضر معهم من لا يحصل بحضوره خوف ولا مفسدة ، فعلم أنه أجاب بالتقية أو لا مجملا وفي آخره ما يشعر باختصاص الرسول بمعرفة ذلك الاسم ، ولا يخفى ما فيه فإن الأئمة والشيعة كلهم يعلمونه ، فعلم أنه أيضا كلام ورد للتقية وإرادة الإبهام على السائل وعدم إخباره لما قلناه من أنه أخبر الشيعة باسمه قبل أن يبعثه اللّه ، فأخبر السائل بذلك دفعا لتلك المفسدة . فهذه القرائن كلها مستفادة من أحاديث النهي وحدها ، فهي وحدها كافية في الإشارة والدلالة على بيان وجه الجمع بينها وبين أحاديث الجواز ، فكيف إذا انضم إليها ما يأتي من الأحاديث الصريحة وغيرها ، فقد ظهر أنه ليس هنا تناقض ولا تعارض أصلا . [ الوجه ] التاسع عشر ما رواه الكليني في باب النهي عن الاسم عن علي بن محمد ، عن أبي عبد اللّه الصالحي قال : سألني أصحابنا بعد مضي أبي محمد عليه السّلام أن أسأل عن الاسم والمكان فورد : « إن دللتهم على الاسم أذاعوه وإن دللتهم على المكان « 1 » دلوا عليه » « 2 » . أقول : فهذا دال كما ترى دلالة ظاهرة واضحة على أن سبب النهي عن التسمية وعلة كتم الاسم ، هو الخوف من الإذاعة وملاحظة التقية ودفع المفسدة ، وهو عين المدّعى . [ الوجه ] العشرون ما رواه الكليني أيضا في باب تسمية من رآه عليه السّلام : عن محمد بن يحيى
--> ( 1 ) في الكافي : وإن عرفوا المكان . ( 2 ) الكافي : 1 / 333 / 2 ، بحار الأنوار : 51 / 33 / 8 .