الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي
52
فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )
تعالى : « الظّاهرة في خلقه بعد أن لم تكن . فهي معلومة فيما لم يزل ، وإنّما يوصف منه بالبداء ما لم يكن في الإحتساب ظهوره ، ولا في غالب الظّنّ وقوعه ، فأمّا ما علم كونه ، وغلب في الظّنّ حصوله ؛ فلا يستعمل فيه لفظ ( البداء ) ، وهو طريقه السّمع دون العقل ، وقد جاءت به الأخبار عن أئمّة الهدى » . وقد قال بعض أصحابنا : إنّ لفظ البداء اطلق في أصل اللّغة على تعقب الرّأيّ ، والإنتقال من عزيمة إلى عزيمة ، وإنّما اطلق على اللّه تعالى على وجه الاستعارة ، كما يطلق عليه الغضب ، والرّضا غير حقيقة ، وإنّ هذا القول لم يضر بالمذهب ، إذ المجاز من القول يطلق على اللّه تعالى فيما ورد به السّمع ، وقد ورد السّمع بالبداء على ما بيّنا . . . . « 1 » . ويقول الشّيخ المفيد رحمه اللّه أيضا في معنى البداء ، ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النّسخ ، وأمثاله ، من الإفقار بعد الإغناء ، والإمراض بعد الإعفاء ، والإماته بعد الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة ، من الزّيادة في الآجال ، والأرزاق والنّقصان ، منها بالأعمال « 2 » . وقسم السيّد الخوئيّ رحمه اللّه القضاء إلى ثلاثة أقسام : « 1 » قضاء اللّه الّذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه . والعلم المخزون استأثر به لنفسه ، والبداء لا يقع في هذا القسم . « 2 » قضاء اللّه الّذي أخبر نبيّه ، وملائكته ، بأنّه سيقع حتّما ، ولا ريب في أنّ هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء .
--> ( 1 ) انظر ، تصحيح الإعتقاد : 51 . ( 2 ) انظر ، أوائل المقالات : 53 .